آراء واتجاهات
الثلاثاء 15 مايو 2018 11:58 صباحاً

شهر رمضان.. طقوس وإيمان

عبدالله ناصر العولقي

يهل على المسلمين في جميع اصقاع الارض شهر الرحمة والغفران والطاعات والقيام ، ويٌستقبله المسلمون بمشاعر الفرح ورِضا النفس في كل بقاع العالم رغم اختلاف ظروف الامكنة فهناك حروب في بعض الدول والمناطق ومع ذلك لا يكون لها تأثير بالغ على روحانية هذا الشهر في نفوس الناس ، وقد سبق ان مر على عدن رمضان في سنوات الحرب المؤلمة وما بعد الحرب وظروفها المعقدة والصعبة ولم نفقد اثناء تلك المحن والظروف الصعبة بهاء طله شهر الرحمة ونور لياليه . كما يتوافق حلوله هذا العام والأوضاع في عدن لازالت صعبة على ابنائها فموجة الغلاء نخنقهم والانقطاعات الطويلة للتيار الكهربائي في الصيف الحار تحرقهم ، والضعف الواضح في ضخ المياه للمنازل يزعجهم ، ومع ذلك ترى الناس تستقبله بفرح محاولةً نسيان وتجاوز همومها وأزماتها ، فتجرى الاستعدادات لاستقباله منذ اسابيع وذلك بشراء بعض احتياجاته من المواد الغذائية ، فرغم انه شهر الصيام والذي يعني الامتناع عن الاكل والشرب طيلة النهار اي من اذان الفجر حتى اذان المغرب وهنا المنطق يطرح افتراض انخفاض تكاليف الطعام والشراب على الاسرة ولكن ما يحدث العكس فصرفيات الاسرة على المأكولات والمشروبات في شهر الصيام تكلفتها تفوق اي شهر آخر في السنة ! فهذا الأمر لا يتعارض مع المنطق لكون هذا الشهر له خصوصيته في نفوس عامة الناس وينصب اهتمامهم على شراء كل ما لذ وطاب لإشباع بطونهم في فترة الافطار في الشهر الكريم حيث صار من سماته الجميلة وعاداته الثابتة دخول اصناف وإطباق اضافية ومقصورة على شهر الصيام.

لكل زمان ومكان ظروفه الاقتصادية وثقافته التي تتحكم وتؤثر في طبيعة الحياة وتحدث تغييرات بنهجها وأسلوبها ولكن العبادات تظل راسخة في القلوب المؤمنة فشهر رمضان يضاعف فيه المسلم من عباداته وتقربه الى ربه بتلاوة كتابه وإتباع وأمره واجتناب نواهيه وصلاته وقيامة فيشكل بذلك هاله حول عباداته ينسجها بمشاعره الايمانية  ويعيش في اجواءها الروحانية.

كما ان هناك بعض من العادات والطقوس في شهر الرحمة يحافظ عليها الناس ولا يزعزعها نهج ثقافي جديد ولا ظرف اقتصادي صعب ، وبعض منها اختفى واندثر نتيجة تغير ثقافة المجتمع وتحول نمط حياته ، فمن العادات الراسخة اجتماع الاسرة على مائدتي الافطار والسحور وبالأخص مائدة الافطار المتميزة بإطباقها الشهية والمتنوعة ، وان حدث تعديل على بعض الاصناف من المأكولات بسبب الغلاء الفاحش والظروف المعيشية الصعبة ومع ذلك بقت محافظة على شكلها ونكهتها فمثلاً الشوربة التي مكوناتها الاساسية من القمح واللحم ، ونتيجة عدم قدرة كثير من الأسر توفير اللحم لسعره المرتفع فاستعاضوه بالدجاج وبهذا بقى طبق الشوربة محافظا على حضوره ،والحاجة ام الاختراع !، كما ان هناك عادات قديمة ظهرت في بعض الاماكن مثل المسحراتي وهو الشخص الذي يمر وينادي على المساكن كي تستيقظ الأسرة وتطبخ وجبة السحور وتوقيت حضوره على وجه التقريب الساعة الثانية فجرا ولكنه اختفى كما اختفى معه منبه الساعة الذي كان يٌعد ويجهز لنفس الغرض ، فلم نعد بحاجتهما اليوم كون طبيعة النوم المبكر في رمضان قد اختفت وصار الاطفال يلعبون في الشارع في وقت مناداة المسحراتي!.

نرجو من الله عز وجل وفي اول ايام شهره الفضيلة ان يوفقنا الى صيامه وقيامه ويبلغنا ختامه ويعيد شهره الكريم علينا وعلى امتنا العربية والاسلامية وقد انتهت فتن الحروب والصراعات وارتفعت رايات السلام والبناء والتشييد. وشهر مبارك على الجميع.


  
جميع الحقوق محفوظة لـ [عدن الغد] ©2018