ساحة حرة
الثلاثاء 15 مايو 2018 07:25 مساءً

في رحاب رمضان

عصام عبد الله مسعد مريسي

انقضى رمضان وجاء رمضان عبارة تتكرر دائما وفيها إشارة إلى سرعة انقضاء الآجال الزمنية وتقاربها وسرعة زوالها وهكذا رمضان يأتي كفترة حساب لما كان قبله وفرصة للتغير والاقلاع عن كل عادةٍ أو سلوك غير سوي وواحة لتصافي والتلاقي وفتح صفحات جيدة ومراجعة النفس والوقوف على الاخطاء والزلات ومحاولة تصحيحها أو على الاقل توافر الرغبة في التصحيح والتغير مع البدء والمحاولة في ذلك .

والتغير والتصالح ليس على مستوى الفرد مع نفسه وكذا الانسان مع الانسان وكذا على مستوى أعم حتى المرافق والجهات المسؤولة وكذا الاشخاص الاعتبارية أياً كانت مصالح عامة أو خاصة لابد على كل الاطراف أن تقف وقفة في رحاب رمضان المبارك وتجعل منه واحة للراحة والمراجعة والنظر في أمور التقصير وكيفية معالجة الزلل والخروج من المطبات التي قد يكون كل طرف وقع فيه والبحث في الاسباب التي كانت السبب في الوقوع في مثل تلك المطبات على أن تكون الرغبة حقيقية في التصحيح والبناء.

أنا وأنت قد نكون وقعنا في الخطاء قصرنا في واجباتنا فرطنا في حقوق الاخرين وفي أمور كان ينبغي أن نقوم بها من منطلق وظائفنا ولكن بسبب زحمة الحياة وكثرة الاعباء والظروف القاسية والصعبة التي تعيشها بلادنا بعد الحروب والانشقاقات وفي ظل الازمات المتلاحقة والكرب التي فرضت علينا أن نعيشها لابد أن نجعل من رمضان فرصة للتفكير في جوانب التقصير التي حدثت ونفكر في كيفية التصويب وتحقيق أكبر قدر من الانجاز للمسؤوليات التي تقع على عاتقنا في أي مجال كان مرفق حكومي أو خاص والمسؤولية كبيرة أو صغيرة والحاجة سواء كانت ملحة او غير ملحة وصاحب المصلحة هل هو شخصية تستحق الخدمة أولا تستحق .

نعم علينا تجنيب المصالح جانباً وتنفيذ واجباتنا الموكلة إلينا لمن يستحقها دون اعتبار لمكانة متلقي الخدمة .ولا نجعل من رمضان واحة للنوم ثم التخمة مع التفريط في المصالح الملقاة على عاتقنا لا نها أمانة يجب أن نؤديها لا صحابها والمستفيدين منها وهي واجبة علينا كما أن الصوم واجب علينا فلا تعارض بين الصوم واداء الواجبات والمهام التي هي جزء من عملنا تجاه المواطنين المعاملين أو طالبي الخدمة.

فأداء الواجبات أمانة والاحسان إلى الاخرين وحسن المعاملة وبشاشة الوجه وطلاقة من الدين بل هي من حقوق المسلم على المسلم الذي يؤجر عليها فاعلها ويعاقب تاركها.

أيها الموظف الصائم لا تهمل مصالح المواطنين بحجة أنك صائم ولا تقصر في عملك لا نك  في طاعة من قراءة وذكر أجعل الطاعة في غير أوقات الدوام الرسمي لأن قضاء حاجة المسلمين من أمور الدين .

وكذا رمضان واحة واستراحة لكل مسؤول هل جعلت المسؤولية لتحقيق حاجات المسلمين أم جعلت المسؤولية لتحقيق رغبات شخصية ومصالح خاصة، هل حققت ما وعدت به المواطنين عند صعودك إلى كرسي الوزارة أو الادارة أم تناسيت كل ذلك بعد صدور قرار التعيين .

وأخيراً نهمس في أذان وزير الكهرباء ورئيس الحكومة وكذا بعض دول التحالف الذين أصدروا الوعود بتحسن الكهرباء في العام القادم ( الصيف ) الذي يتخلله رمضان ، وجاء رمضان وحلَّ الصيف كابوساً وما زالت الوعود وعود لم تنزل حيز التنفيذ والمواطن يعاني الامرين صيفٌ حار وكهرباء عرجاء .

هل تتحول الوعود إلى حقيقة أو تظل وعود ، هل يفهم الاشقاء أن المواطن قدم الكثير في سبيل الحفاظ على دول الجوار أراضي أمنة ومستقرة وتحمل هو ضريبة الحرب على أرضه وتدهور اقتصاده من أجل أن يبقى الاشقاء في أمن وراحة ، وبدلا من عسكرة الوطن فتح عجلة البناء والاعمار ، هل سيكون رمضان هذا العام واحة للتفكير والمراجعة.


  
جميع الحقوق محفوظة لـ [عدن الغد] ©2018