ساحة حرة
الأربعاء 16 مايو 2018 02:57 صباحاً

شباب الوطن بين حلم الطفولة وواقع الحاضر المؤلم

محمد مهيم

 

وبعد آخر امتحانا نهائي انهيناه صباح اليوم لنطوي السنة الجامعية الثانية كانت الساعة تشير إلى الثانية عشر والنصف ظهرا عند خروجي من مبنى الكلية بخور مكسر والعرق يتصبب من جبيني بعد الأمتحان..انطلقت برفقة زملائي صوب إحدى المطاعم لأتناول وجبة الغداء حتى وصلنا إلى وسط مكان مكتظ بزحام شديد بحثت عن مقعد اقعد فيه وإذا بشاب وسيم يباشر الزبائن ويقدم لهم الطعام والشراب وانا اتأمل فيه وجدته قد توقف ينظر إلى طاولة اخرى كانت بجانبه والأصوات من حوله تتعالى وترتفع والزبائن ينادونه ليباشرهم..لكن ذلك الشاب وقف كالصنم ينظر للطاولة التي بجانبه وهو حامل في يديه اواني الطعام وبنظرات وتأمل كبير،وكان قلبه وعقله وجميع حواسه شاردة ومركزة حول تلك الطاولة وما فوقها من محتوى وذلك المحتوى عبارة عن

 (كتب وملازم).

 كان ذلك الفتى يطالع تلك الوريقات ويقلبها بشوق ولهفة يقرأ ويبتسم رغم كل الظروف والواقع المحيط به.

ادركت بعدها ان ذلك الفتى متشوقا للدراسة من خلال إيماءات وجهه المرهق ولكن وبابتسامة عريضة كانت تعابير وجهه توحي بالشغف والشوق الذي بداخل ذلك الفتى يواصل مطالعته للملازم ويقلب الصفحات ويستذكر معها ذكريات وطموحات وآمال كان يحلم بها.

 

راودني الفضول حتى سألته عن كل ذلك الشرود تجاه الملازم وقال لي وبتنهيدة كبيرة تحمل أسى وقهر وضياع مستقبل فتى في العشرينيات من عمره يا أخي انا خريج هندسة وبدرجة امتياز ومن أوائل جامعة تعز اجبرتني الظروف المعيشية أن ابحث عن عمل أسد به لقمة عيشي وحال أسرتي

 وتابع حديثه:كنت اتطلع في أن اواصل مسيرتي الدراسية وأكمل الماجستير والدكتوراة الخ.. لكن الظروف المعيشية الصعبة كانت قاهرة وحالت بيني وبين حلمي الذي كنت أسعى إلى تحقيقه وأخدم الوطن به..لكن يا أخي ربك كريم هكذا هي الحياة رغم مرارتها لكننا نبتسم وندعوا الله أن يوفقكم انتم في جامعاتكم وأن لايكون مصيركم كمصيرنا وكحالنا الذي تشاهده امامك.

 

قلت له:

الصبر يا أخي وربك كريم العمل ليس عيب ولكن هذا الحال الذي وصل إليه الشباب سيظل وصمة عار على جبين كل المسؤولين والرموز الذين شغروا المناصب وتناوبوا عليها منذ قيام الجمهورية اليمنية ومارسوا فيها كل انواع الفساد والاستبداد والظلم والاختلاس.

الصبر ثم الصبر ونسأل الله أن يفرجها عنكم وتنعمون بالعيش الكريم في هذا الوطن يا اخي الكريم

 

خلاصة الموضوع/هناك الكثير من الخريجين من ذوي الكفاءات العالية..على قارعة الطرق ينامون وبالمطاعم يباشرون..وأكفهم إلى السماء يدعون بها ربهم ويبتهلون..وهواميرنا لم تكفهم أموال هارون وقارون.

آلاف الجامعيين سنويا يتخرجون إلى المجهول بعد عناء اربع سنوات من التعب والسهر والجهد الذي يبذل طوال فترة الدراسة..تأتي حفلة التخرج ليتباهى المسؤولين بالتقاط الصور والرقص والاحتفاء والتباهي..بعد ذلك يغادر المسؤولين لمواصلة مسيرة النهب الغير قانونية والطلاب يخلعون قبعات ولباس التخرج ليرتدون لباس الكفاح والعمل الحر في دنيا الله الواسعة..بعد ذلك تأتي (الشهادة المزخرفة)التي مامع الطالب منها إلا الذكريات الجميلة التي سيستذكرها في الأعوام التي قضاها برفقة زملائه والذين هم بعد ذلك الحين ستجدهم مفرقعين داخل الوطن وخارجه وكلا منهم يعمل عمل حر بعيد كل البعد عن الذي درسه والبعض تلاقيه مغترب وآخر عسكري وآخر سواق تاكسي وآخر بمطعم وآخر مقوتي الخ...

وآخر قد تجده في مكان مرموق طلع بعصا سحرية وبفاتمين(و) الذي أصبح من أقوى الفيتامينات تعاطيا في بلادنا..وهكذا هو الحال في وطن العجب والقهر والارتذال.

 

فهل من صحوة ضمير يا مسؤولينا ?!

اتقوا الله في آلاف الخريجين واجعلوا الوطن ينتهض ويستفيد منهم كلا في مجال عمله وتخصصه وابعدوا المحسوبيات والوساطات والمجاملات..ابعثوا في شباب الوطن النور والامل..اشعلوا شمعة الوطن ونورها وبصرها وعماد مستقبل الشعوب وتطورها انهم (الشباب)...اصحوا من سباتكم يا مسؤولين وشمروا السواعد للبناء ولإستيعاب الشباب ولتحسين التعليم ومخرجاته..لكن الظاهر أن الريالات والدراهم قد أعمت بصيرتكم والسفريات والفنادق نزعت الرحمة من قلوبكم..ابنائكم في أرقى الجامعات وابنائنا في الشتات..ابنائكم بسيارات فاخرة وابنائنا حفاة الأقدام تحت حرارة الشمس الحارقة..ابنائكم يلتحفون ارقى الوسادات وابنائنا يلتحفون الرصيف والجولات..نزعتم نعومة اطفال بلادي حتى تخشنت واصبح الاطفال يعملون ويكابدون وبصلابة وقوة وإرادة لاتلين..تتمنون استمرار الحروب وانتم هروب.. لتنعمون وتفتهنون وتضحكون وتسرقون..هذا هو الحال وبأختصار في وطن تسلطت وتناوبت عليه قوى الشر والحصار..هذا حال بلادي الذي لن تكفيه ملايين المجلدات والأقلام لسرد قصص المآسي والأحزان..وأن تعمقتم في تفاصيله وعايشتم الشارع لشابت رؤوسكم وتقطعت قلوبكم وبكت اعينكم..والواقع اليومي خير شاهد.

 

وما عساي إلا أن أقول حسبي الله ونعم الوكيل

وشهركم مبارك وكل عام وأنتم والوطن بألف خير .


  
جميع الحقوق محفوظة لـ [عدن الغد] ©2018