ملفات وتحقيقات

لحج.. نزوح تتسيده المعاناة

الأربعاء 30 مايو 2018 10:02 مساءً عدن (عدن الغد) خاص:


تقرير: أنوار العبدلي

 

يواجه الآلاف من النازحين الهاربين من مناطق النزاع جراء الحرب الدائرة في اليمن منذ ثلاث سنين العديد من الصعوبات التي تزداد سوءً كلما طالت امد الحرب التي اندلعت منذ عام 2015م والتي ماتزال مستمرة حتى الان .

تختلف المعاناة لكن يبقى ألم النزوح هو واحدً ، الشاب معاذ علي سعيد البالغ من العمر 16 عامآ وجد نفسه وخلال أشهر قليله يصارع آلمآ أخر مع مرضآ يتطلب أن يغسل أحد كليتيه مرتين بالأسبوع ، ليضاف ذلك الآلم مع الم النزوح وقلت الدخل لإسرته ، ومع وجعآ نفسيآ ظل يحمله في داخله .

يقول والد معاذ الحاج علي سعيد البالغ من العمر ٦٥ سنة لاحد العاملين في احد منظمات إغاثة النازحين في مدينة الحوطة بمحافظة لحج وبكلمات متقطعة ، منذ لحظة وفاة زوجتي في حضن أبنها معاذ ، تغير حال معاذ وأصبح على ما عليه الان منذ إصابته بهذا المرض المفاجئ وتدهورت حالته الصحية .

مواصلآ حديثه لا املك شيئآ لتخليص ابني من هذا الوجع الذي يعانيه نهائيآ ، نزوحنا من محافظتنا الحديدة ، وفقدان كل مصادر دخلنا تجعلني عاجزآ أمام أبني ، حيث اوفر وبصعوبة وبمساعدة الأقارب مبلغ الغسيل الكلوي بأحدى مستشفيات عدن كل أسبوع الذي يقدر ب15 الف ريال ، إلى جانب احتياجات أخرى تتعلق بالجانب الغذائي .

ويضيف علي سعيد لا املك حتى دخل ثابت وشهري ، فأنا كنت اعمل عمل خاص في سوق الحديدة بالاجر اليومي ، وجاء النزوح ليزيد معاناتنا ويجعلها أكثر صعوبة .

 

النزوح وأثاره النفسية

وللنزوح أثاره النفسية التي تعود بالآثر السلبي على كافة أفراد الأسرة النازحة ، ووضع الشاب معاذ الصحي زاد من حالة الشعور بالعجز والقلق في نفسية الحاج والد معاذ ، ونظرات معاذ وجسمه المنهك وصمته خلال زيارة موظفي المنظمة للأسرة بأحدى حارات مدينة الحوطة كانت عبارة عن صرخات تطلب المساعدة وصراع داخلي لا يهدأ .

المتخصصة والدراسة بعلم النفس بجامعة عدن سميرة صالح قالت الآثار النفسية التي تظهر على الأسر النازحة كثيرة ولكن تختلف حدتها من أسرة إلى أخرى وذلك على حسب المستوى الاقتصادي والاجتماعي .

فالأسر النازحة التي لا تملك اي مصدر رزق جاري وكانت معتمدة على أعمال خاصة في مدينتهم أو قراهم فهؤلاء يتعرضون لأثار انسحابية وقلق دائم وخوف من القادم كما يتعرضون لحالات اكتئاب وانسحاب من المجتمع ، عكس الأسر التي تتمتع بدخل مناسب لكن هذا لا يعني أنهم لا يعانون من آثار النزوح النفسية وصعوبة الأمر في التأقلم مع الحياة الجديدة وبيئة مختلفة عن بيئتهم السابقة .

هذا وتحاول جهات غير حكومية من منظمات دولية ومنظمات مجتمع مدني لتقديم المساعدات ضمن مشاريع خاصة تستهدف النازحين شبيه بالإسعافات العاجلة " المؤقتة يشكوى العديد من النازحين من عدم كفايتها ، أو عدم حصولهم عليها في الوقت المناسب أو عدم حصولهم عليها نهائيا .

منسق المؤسسات ومنظمات المجتمع المدني بمديرية الحوطة هاني مليكان أوضح من خلال اتصال أجريناه معه بأن أعداد النازحين بلغ حتى الان أكثر من 400 نازح بحوطة لحج وحدها بينما مديرية تبن تشهد ازدحامآ بأعداد النازحين بسبب استمرار المعارك الحربية وتدفق النازحين من المحافظات الشمالية الهاربين والباحثين عن مكان آمن لأطفالهم ولاسرهم .

وقال مليكان منذ تم تعييننا في شهر 7 / 2017م قمنا بعمل مسح للنازحين بالحوطة وقمنا بزيارات لعدة منظمات وطلب التدخل بالحوطه لإغاثة النازحين الذي لم يغثهم أحد .

وتم التدخل من قبل بعض المنظمات والمؤسسات وإغاثة النازحين بالمواد الغذائية أو بالايجارات أو بالمواد الصحية ولكننا نرى ماتقوم به المنظمات لايكفي ولا يسد احتياجات كل النازحين بالحوطة الدعم قليل ومحدود ، واحيانا يأتي لعدد معين لا يستهدف كل أعداد النازحين بالمديرية فيستلم البعض بينما البعض الآخر لا يستلم ، إلى جانب ذلك هناك منظمات تفرض عدة معايير لتقديم المساعدة للنازحين وكذلك استهدف بعض المنظمات لنازحين "جدد" يكون فترة نزوحهم شهر أو شهرين مما يؤدي حرمان اغلب الأسر النازحة من المساعدة ، بينما الدور الحكومي غائب .

تبقى معاناة معاذ واحدة من الآلاف القصص لأسر نازحة تتعرض لإوضاع إنسانية تزداد سوء يومآ بعد يومآ بسبب حربآ يوصفها البسطاء من الناس بأنها لا نهاية لها.



شاركنا بتعليقك