آراء واتجاهات
الثلاثاء 12 يونيو 2018 06:10 مساءً

شبعنا احتفالات وثورات وانتصارات

حيدره محمد

هل انتصرنا في يوليو قبل ثلاثة اعوام? هل حقا انتصرنا أم اننا انتصرنا ولم ننتصر?! اسأله كثيرة مازالت تدور وتبحث عن أجابه وأهمها يبدو اكثر اتصالا بواقعنا البائس الهزيل والمهلل الهش.. ماهي الجريمة التي اقترفتها هذه المدينة بعد اكثر من ثلاثة اعوام على مسلسل العقاب المنهج ضد كل اسباب الحياة فيها?..لا اعرف ماهي التسمية التي تليق بواقعنا واقع الهزيمة والانحطاط والانقسام تتقاذفنا مصالح ومطامح الاقوياء المتحدون المتوافقون ونحن لانبرح مكاننا ولأنحرك ساكنا..في عدن لم نعد نعرف الوطني من العميل..لم نعد نعرف الشرفاء لكثرة العملاء. من يصدق ان هذه المدينة التي انتصرت على الحوثيين هي أبئس مدينه في العالم ولست أغالي عدن هي كذلك بالفعل..مدينه مسحوقه وأهلها مسحوقون حتى لم تعد ترى في وجوههم غير الحزن بلونه الرمادي الداكن لما وصلوا اليه من شظف العيش وعسر الحال وضنك المعيشة.

وليس غريبا ان نرى بعض الذين اشبعونا بالشعارات والثورات والانتصارات  هم الذين يحتفلون فقط! ولا غرابة حين نراهم يحتفلون في السابع والعشرين من رمضان بالذكرى الثالثه لانتصار عدن.. ولكن اين هو الانتصار؟ حسنا سأجيبكم وسأحادثكم ولكن ليس على الانتصار سأحادثكم عن (قصص مابعد الانتصار) وعن طريق معلومات مؤكده وواقعه شئتم ام ابيتم ايها المحتفلون وهما بالانتصار!ولاشك انكم ايها الوطنيون الأعزاء لاتعرفونها ولن تعرفونها.. واعلم مسبقا انها لاتهمكم لسبب بسيط لأنها ليست من نوعية القصص ذات الاخراج السينمائي الساذج والذي تعودتم على انتاجه طيلة الثلاثة اعوام العجاف والتي يبدو انكم نجحتم في استثمار عوائدها الماليه ياملاك شقق المقطم..!

في عدن باتت بعض الأسر تلجأ الى الشحاذه عن طريق ارسال ابنائهم للمساجد كي يشحذوا ويعودوا لهم بما جادت به أيادي السخاء والخير ليسدوا به رمق العيش.. وليست أسره وأسرتين اوعشرة أسر والله الذي لااله الاهو يخبرني احد الناشطيين في مجال العمل الخيري الأهلي ان ظاهرة الشحاذه في مناطق مثل كريتر والتواهي والشيخ عثمان والمنصورة ودار سعد اصبحت حاله عامه تزيد انتشارا كلما ساءت الاوضاع المعيشية الصعبه في عدن من غلاء الاسعار وارتفاع العمله والمشتقات والتي تجعل من حياة أسر كريمه عزيزة حياه من اجل الصراع على البقاء!من يصدق ان في عدن اكثر من خمسة الف معتقل ومخفي قسريا!من يصدق ان في عدن عشرات حالات الوفاة شهريا لبعض مرضى الكلى والضغط والسكري يموتون على أسرة المستشفيات بسبب انقطاع الكهرباء!من يصدق ان بعض العائلات في عدن باتت تعتمد على براميل القمامة وتترصدها كمصدر للعيش  في ذروة ساعات الظهيرة عند مكبات نفايات المطاعم كي تسكت به جوع بطون عيالهم!ومن يصدق ومن يخبر ومن يسمع ومن ومن ومن!

شبعنا من هراء احتفالاتكم التي لاتنتهي..شبعنا من ثوراتكم التي لاتجيد اكثر من رفع الاعلام وصور الضحايا الذين دستم على دمائهم عند اول رحلة طيران في الجو!شبعنا من انتصاراتكم التي لاتكتمل!شبعنا من وعودكم وكذبكم ووهمكم..شبعنا من الحروب والمعارك والقتال والمآسي والأحزان والدموع والأحقاد والثارات والعصبويات والمناطقيات.. ارحمونا ولاتجروا علينا الكوارث من جديد..ودعونا وشأننا ننلمم شذرات بقايا الامل في غدا افضل من غدكم..!!


  
جميع الحقوق محفوظة لـ [عدن الغد] ©2018