آراء واتجاهات
الخميس 12 يوليو 2018 02:38 صباحاً

الفرق بين مأرب وعدن

صالح ابوعوذل

تابعت خلال الايام القليل الماضية، جزءاً من الجدل حول موقف الحكومة (غير الشرعية) التي يرأسها أحمد عبيد بن دغر، من ايرادات مأرب التي تصفها صحفها بأنها سنغافورة اليمن.
قال البعض ان السبب في تدهور الجنوب هو ان الشخصيات التي عينها هادي او سلمها الجنوب لم تكن جديرة بتحمل المسؤولية.. ترى من يتحمل المسؤولية هادي الذي عين أم المعين نفسه".
امتدح البعض حكومة مأرب، وقيادتها، وذم قيادة الجنوب وقيادة عدن وعلى رأسها عيدروس الزبيدي..
بربكم هل كتب على عدن ان تعاقب بسبب ان هادي عين الزبيدي محافظا لعدن.. اذا افترضنا ان الرجل فاشل ومناطقي وعنصري وعين اتباعه في عدن.. من المفروض يلتام هادي ام الزبيدي؟.
طيب ما انتم شلتم الزبيدي في 27 أبريل 2017م، ماذا تحقق لعدن بعد ذلك.. ألم يقل المحافظ البديل الشيخ عبدالعزيز المفلحي ان رئيس الحكومة اليمنية أحمد عبيد بن دغر يسرق الماء من افواه الناس.
ألم يقل المفلحي الذي ليس عضوا في الانتقالي ان بن دغر يسرق ايرادات عدن ويرسلها للشمال.
مأرب.. من أين لها الثروات.. اذا كانت آبار مأرب النفطية متوقفة منذ العام 2006 تقريبا، متى اعيد تشغيلها.. وكل ايرادات مأرب من نفط شبوة الجنوبية، ومنفذ الوديعة الجنوبي.
هل يمتلك هؤلاء الرجولة ويسألون انفسهم من أين لمارب كل هذه الثروات... أليست من نفط جنة في شبوة ومنفذ الوديعة الذي يدر مليارات الريالات يوميا تذهب إلى خزينة مأرب بأي حق.
مأرب ليست سنغافورة اليمن، ولكن لأن هناك حكام لصوص بقرارات جمهورية، تركهم الحاكم الشرعي ينهبون ثروات الجنوب، مقابل ان يصمتوا عليه يسرق الفتات من قوت الشعب عن طريق نجله وتاجر النفط الشهير.
قلنا ان هادي لا يستطيع تغيير محافظ مأرب او حتى سؤاله عن التوقيت المحلي لمارب.. ولكن لماذا تذهب هذه الثروات لمأرب.
ولأن التمويل القطري شغال هذه الايام، ستجد بعض المنافقين يوهموك ان حاكم مارب سلطان العرادة قد حصل على خاتم سليمان وان ثروات الجنوب ينهبها الجنوبيون انفسهم، وان من يجني ايرادات منفذ الوديعة هاني بن بريك وليس الطفل هاشم الأحمر.
مقابل حفنة من المال سيتناسى هؤلاء كل جرائم الشمال في الجنوب، سيقولون لك انه لولا العنصرية الجنوبية لما كان الشمال مارس اعمال القتل الوحشية منذ ربع قرن.
سيقولون لك دون خجل "لولا ايقاف النازحين لإجراءات أمنية في لحج، لما شن الشمال حرب 1994م، الظالم"، مع ان فارق التوقيت بين الحدثين الأول والأخير أكثر من ربع قرن.

كتب احدهم انه على الشماليين ترك الحدود مفتوحة، لأن الجنوبيين سيهربون نحو الشمال، وان ذلك نتيجة مواقف بعض الجنوبيين الرافضة، لبعض السياسات والادوات الممولة.
نسي هذا تلك الدماء التي كانت تنزف في الجنوب ولا تزال على يد الآلة الشمالية.
ما الفرق بين مارب وعدن، لماذا ايرادات منفذ الوديعة تذهب إلى مأرب في حين حضرموت أحق بها طالما وهادي وادارته يتغنون ليل نهار بأحلام الدولة الاتحادية.. هل من شروط الدولة الاتحادية ان تذهب ثروات الجنوب إلى خزينة عاصمة سبأ.
لماذا العنف في الجنوب شغال ليل نهار وفي مأرب تعيش المحافظة بسلام آمان؟... اسألوا انفسكم (...)؟.
واقسم برب الكعبة انهم يعرفون لماذا عدن تعاني بهذا الشكل ولكنهم لا يستطيعون قول الحقيقة، لأنهم رهنوا انفسهم للمال المدنس..
تلقيت اتصالا الاربعاء من أحد وجهاء أبين يسخر فيه من توجيهات للرئيس هادي بدعم محافظات يمنية يسيطر عليها الحوثيون، ويتساءل .. كان الاحرى بهادي ان يلتفت لأبين.
قال لي "تصدق اني لم أحفظ أسم محافظ أبين الا يوم 22 مايو حين شاهدت له تهنئة على قناة اليمن يهنئ فيها الجنرال الأحمر بعيد الوحدة اليمنية.
هؤلاء لا يجلدون الذات، هؤلاء يجلدون الجنوب، مقابل الفتات..
لو يمتلكون الرجولة لكتبوا للناس السبب الحقيقي في عدم تدهور عدن.
اذا كان عيدروس الزبيدي الفاسد الفاشل قد رحل، فلماذا لم يرحل الفساد.
واذا يتحدثون عن الحزام الأمني انه مليشيات غير معترف بها فأي صفة امتلك التجار قوات عسكرية ضخمة يصرفون عليها الملايين من قوت الشعب ومن سعر النفط الذي يباع للجنوبيين بضعف ما يباع في مأرب.
لو يمتلكون الرجولة لطالبوا بمساواة بيع النفط في الجنوب بما يباع في مأرب.. على الاقل.
فتاجر النفط ليس مع المجلس الانتقالي ولا مع الحراك الجنوبي.. كيف أصبح البعض يطالب بالوحدة اليمنية لمجرد انه اختلف مع قيادي او مسؤول او انه رفض يصرف له أموال.. ويقول ان الوحدة أفضل من الاستقلال.
الفرق بين مأرب وعدن، ان مأرب تصدر الصراع إلى عدن، عبر ادوات رخيصة.. وتدرك المدينة في دوامة مقابل ان تعد العدة لحرب ثالثة على الجنوب وبأموال الجنوب، وفي عدن يجاهد البعض لكي تعود القوات الشمالية إلى الجنوب نكاية بشخوص اختلف معهم.
في مأرب، رجل قوي اسمه علي محسن الأحمر حاكم يبني للمستقبل، وفي الجنوب هادي، يفكر كيف يزيح المجلس الانتقالي لكي يستبدله بقوات شمالية على أمل تحقيق حلم الدولة الاتحادية التي سيرحل من الحكم دون ان يحقق منها أي شيء.
الفرق بين الأحمر وهادي... ان الأول يسعى لكي يكون زعيما يحكم الشمال ويبني قوة عسكرية وقبلية ودينية تحافظ على مصالح الشمال، بينما الأخير يفكر في كيف يحقق رغبات نجله التجارية، مع ان الأخير لا يفهم شيء في التجارة، وأين سيكون مستقله التجاري فيما اذا كان يفكر بعقلية تجارية.
في مأرب، يخزن النفط للمستقبل، لأنهم يمتلكون استراتيجية لأدراكم ان الجنوب ذاهب بعيد عنهم، يبنون قوات عسكرية لا تقاتل الحوثي الشمالي، لأنه ليس عدواً لهم، بل يعدون قواتهم لمحاولة تركيع أخيرة للجنوب.
تعتقد حكومة هادي ان تسليم مصافي عدن لتاجر نفط سوف يقلل من امكانية حدوث الاستقلال، فتدمير مقدرات الدولة في الجنوب، لا مبرر له الا قطع الطريق على مشروع الاستقلال الجنوبي، لأن الجنوبيين سيواجهون بالقول "لا تمتلكون مقومات دولة، وإلا با نمنحكم الانفصال".
بقاء هادي في الحكم مرتبط بمستقبل الحرب، وهناك مفاوضات وتركه للسلطة سيكون قريباُ، لأن الناس تعتب من الحرب، فلماذا يتمسك بمشروع هو في الاساس لا يحقق له طموح البقاء في الحكم؟.
ماذا لو فكر هادي بعقلية الأحمر مثلاً، وبناء قوة عسكرية تدافع عنه شخصياً، لأنه حتى الحرس الرئاسي لا يدين له بالولاء، وفي حال تم فرض أي تسوية سيجد هادي نفسه خارج اللعبة وسيقفز كل من حوله ومن يوهموه بانه صانع الدولة الاتحادية، التي من المستحيل تتحقق، لأسباب منها أن مارب لا يمكن لها ان تتنازل عن نفط شبوة ومنفذ الوديعة، ناهيك عن الاسباب الأخرى والكثيرة.
قلت قبل ان تشن الحرب الأخيرة على الجنوب، إن هادي يمتلك ورقة قوية يستطيع من خلالها ان يحكم مدى الحياة، وهي ان يجعل الجنوب قويا في مواجهة الشمال، لكن الحاصل اليوم ان هادي راضي عن القوى التي تحارب الجنوب، لا لشيء، فالشماليون لا يمكن يقبلوا به ان يعود حاكما في صنعاء، فحتى القوى التي تتحالف مع هادي اليوم تشترط ان تسلم السلطة إلى مجلس رئاسي، وسيغادر هادي السلطة.
المشكلة في عقول البعض الذي يعتقد انه قادر على تغيير قناعات الناس واداركها بما يخطط له الاعداء، ولكن نقول لمثل هؤلاء، لو تفكروا بعقلية التاجر، وتسألوا انفسكم .. كم هي الاموال التي تستلموها مقابل محاولتكم اقناع الناس بأن الجنوب فاشل، وان الوحدة هي الخيار الوحيد من الموت.
في حال ان وقفتم إلى جانب أي قوة سياسية تبحث عن مستقل فيه من الكرامة لشعب الجنوب.
نتفق ان في الجنوب، لصوص وسرق ولا فيهم (كاسر عظم)، لكن هل نطالب بإصلاح الوضع في الجنوب ام نوهم الناس ان المستقبل جحيم وان لا خيار لنا الا الوحدة، مع ان الجحيم لم يعرفها الجنوبيون الا في زمن الوحدة التي هي جحيم بحد ذاتها.
خلاص بس....


  
جميع الحقوق محفوظة لـ [عدن الغد] ©2018