ملفات وتحقيقات

(تقرير): شهداء الإمارات البواسل.. سطّروا بأرواحهم جسور النصر لاستقرار اليمن

الخميس 29 نوفمبر 2018 03:58 مساءً تقرير / ماهر عبدالحكيم الحالمي


قال تعالى: "من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر، وما بدلوا تبديلاً". صدق الله العظيم

 

بطولات وتضحيات قدّمها ويقدّمها جنود وضبّاط القوّات المسلّحة الإماراتية البواسل؛ دفاعا عن الحق والسلام والاستقرار في اليمن جنوباً وشمالاً شرقاً وغرباً، نالت إعجاب وتقدير العالم أجمع بعدما نجحت في كل مشاركاتها الإقليمية والعالمية في ربط العمل العسكري بالجهد الإنساني والإغاثي.

 

ما هو يوم الشهيد الإمارتي؟.

 

يوم الشهيد هو يوم وطني تعبّر فيه دولة الإمارات العربية المتحدة عن تقديرها لتضحيات شهدائها الذين ضحّوا بأرواحهم دفاعاً عن الوطن، وهو بمثابة رد للجميل، وفرصة للتعبير عن الترابط الحقيقي بين الوطن والقيادة والشعب، وقد قرر صاحب السموّ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، أن يكون يوم 30 نوفمبر من كل عام يوماً للشهيد، تخليداً ووفاءً وعرفاناً بتضحيات وعطاء وبذل شهداء الوطن وأبنائه البررة، الذين وهبوا أرواحهم لتظل راية اليمن خفاقة عالية، وهم يؤدّون مهامهم وواجباتهم الوطنية خارج وطنهم في الميادين المدنية والعسكرية والإنسانية كافة.

 

وفق حكومة الإمارات فيوم الشهيد هو يوم وطني تعبر فيه دولة الإمارات العربية المتحدة عن تقديرها لتضحيات شهدائها في كل سنة، تكريمياً لشهداء الوطن على أرض اليمن. ويعود أختيار الحكومة الإماراتية لهذا التاريخ لذكرى سقوط أوّل شهيد في تاريخ الإمارات في 30 نوفمبر 1971، ويدعى "الشهيد سالم سهيل خميس".

 

ملاحم وبطولات لدفاع عن أرض اليمن

 

فعلى مدار 42 عاما منذُ أتحاد المجلس الأعلى للأتحاد الإماراتي قراره بتوحيد القوّات المسلّحة عقب جلسة تاريخية في 6 مايو/أيار عام 1976 برئاسة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وتثبت القوّات المسلّحة لدولة الإمارات طيلة هذه الفترة أنها حصن الإمارات المنيع، ومصنع الرجال الأقوياء المستعدين دائما للدفاع عن وطنهم وعن الأوطان العربية دفاعاً عن الأمة العربية وعروبتهم بكل غالٍ ونفيس، بعد أن وفرت قيادة الدولة لهذه القوّات العتاد والتدريب عالية المستوى، ليرتفع ترتيبه ضمن أقوى جيوش العالم تسليحا وخبرة.

 

 

وبهذه المناسبة سلطت مؤسسة صحيفة "عدن الغد" الضوء على أبرز الملاحم البطولية التي سطرتها القوّات المسلحة الإماراتية خلال مشاركاتها في دعم الأمن وحفظ السلام ومساندة اليمنيين شمالاً وجنوباً دفاعا عن الحق والشرعية.

 

وتأتي هذه الأحتفالات بيوم شهداء دولة الإمارات العربية المتحدة لهذا العام  في الوقت الذي يسطر فيه جنود الإمارات البواسل ملاحم بطولية ضمن قوّات التحالف العربي لتحرير اليمن، دفاعا عن عروبة اليمن وحماية لأمن واستقرار المنطقة من المشاريع التخريبية في أرض ارضنا اليمن شمالاً وجنوباً مدافعين عن العدل والشرعية ضد محاولة اختطاف الدولة اليمنية من قبل مليشيات الحوثي التابعة لإيران، وعن حق الشعب اليمني في العيش في سلام واستقرار في وطنه.

 

شهداء الإمارات في اليمن

 

منذ بدء "عاصفة الحزم"، في 26 مارس 2015، ظهر الدعم الإماراتي لمبادرة التحالف العربي، إذ أعلنت أبو ظبي مشاركتها بـ 30 مقاتلة، كثاني أكبر قوة جوية في التحالف الذي تقوده السعودية، بعد الأخيرة التي تشارك بـ 100 مقاتلة. وكان لافتاً بان بطولات وتضحيات أبناء دولة الإمارات العربية المتحدة تجلت منذ الشهور الأولى، بسبب المواجهات مع جماعة "الحوثي، المشاركة في العملية.

 

بالمقابل، قد منيت قوّات المسلّحة الإمارتية بأستشهاد الجنودها في اليمن، وهي الأكبر في منذ بدأ حملتها في اليمن.

 

القتال في مقدمة الصفوف دائماً.

 

خاض جنود الإمارات البواسل المعارك في اليمن بكل استبسال وشجاعة سواءً في عدن  ولحج وابين وباب المندب وذباب او في مأرب والجوف او في الساحل الغربي والمخاء والحديدة، حيث ساهموا بشكل كبير في تحرير عدد من المحافظات وقدّموا تضحيات جليلة وكبيرة أسهمت في تحقيق الأنتصارات إلى جانب المقاومة بكل أطيافها الداعمه لشرعية والجيش الوطني.

 

كانت بداية الأنتصارات من عدن التي سجل فيها جنود الإمارات البواسل تضحيات كبيرة، سواءً من خلال مشاركتهم في القتال في مقدّمة الصفوف إلى جوار المقاومة الجنوبية والجيش الوطني، او من خلال تدريب ودعم المقاومة بسلاح الخفيف والمتوسط وثقيل.

 

كان لتواجد القوّات الإماراتية في مقدّمة الصفوف أثر إيجابي ودور مهم في رفع معنويات المقاتلين والسكان على حد سواء، وهو ما ساهم في تحقيق الأنتصارات الكبرى وخلال ايام فقط.

 

قصص ملهمة لكل طموح إنساني يدافع عن وطنه.

 

 شاهدنا أوّل جنود الإمارات البواسل لأوّل مرة في رأس عمران صلاح الدين وهم على متن مدراعات يقاتلون إلى جانب أخوتهم المقاومة الجنوبية وفي خور مكسر بالقرب من سور مطار عدن في شهر مايو بعد الحرب تقريباً بشهر ونصف، حيث قدمت سيارة مدرعة وعلى متنها 10 جنود اماراتيين يرتدون الزي العسكري ولديهم قناصات حينها شعر أبناء عدن وجنوب اليمن بفرحة عارمة.

 

وأخذ الجنود  الإمارتيين مواقع قتالية متقدّمة جداً من مطار عدن وكانوا يستهدفون عناصر الميليشيات من خلال قناصات حديثة لديهم، ويرصدون مواقعهم لإرسال الأحداثيات إلى غرف العمليات لتأتي الطائرات وتقصف مواقع الميليشيات، وعلى الرغم من القصف الشديد الذي تعرضت له مواقع المجموعات الإماراتية التي انتشرت في المكان إلا انهم كانوا ثابتين، وصامدين.

 

 

كانت حقول الغام واسعة ودائماً تعيق تقدّم المقاومة الجنوبية وتسببت الغام ارضية في انفجار عدد من سيارات المقاومة، وهو مما يدفع قيادات الجبهة إلى اصدار أوامر للمقاومة الجنوبية التي لا تملك سيارات مصفحة بالتراجع وذلك بعد طلب جنود الإمارات البواسل التقدّم بمدرعاتهم ودباباتهم، والتي كانت تتقدّم مدرعات ودبابات القوّات المسلّحة الإماراتية وكانت دائماً قريبة من الصفوف الأمامية للجبهة.

 

وعلى الرغم من القصف الكثيف على مواقع المقاومة الجنوبية إلا ان الدبابات الإمارتية تسمر في تقدّمها، واستبسل الجنود الاماراتيون وكانوا دائماً في مقدّمة الصفوف.

 

وهو ما جعلنا نشعر بالقهر والحزن على فقدان أخواتنا الأبطال شهداء دولة الإمارت العربية المتحدة وبالإعجاب والفخر لاستبسال الجنود الإماراتيين وإصرارهم على إستكمال تطهير اليمن شمالاً وجنوباً من المليشيات الإنقلابية الحوثية الإيرانية.

 

معركة الأمُّه العربية

 

ولأن الإمارات ترى أن المعركة في اليمن هي معركة العرب جميعهم في مواجهة المطامع الإيرانية فان القوّات المسلّحة الإماراتية عملت بإتجاهين: الأوّل إسناد ودعم قوّات الشرعية في تحرير المناطق من سيطرت ميليشيات الحوثيه الإيرانية ، والإتجاه الآخر تدريب قوّات الشرعية لتشكيل جيش وطني، ووحدات أمنية لتثبيت الأمن والاستقرار في المناطق المحررة.

 

معركة الساحل الغربي

 

ومع إستكمال تحرير محافظات جنوب وشرق اليمن، واستباب الأمن فيها، قادت القّوات المسلّحة الإماراتية وساندت العملية العسكرية الكبيرة لقوّات الشرعية لإنهاء سيطرت ميليشيات الحوثي الإيرانية على الشريط الساحلي واستخدامه في تهريب الأسلحة والذخائر والوقود وتهديد الملاحة الدولية في جنوب البحر الأحمر وخلال هذه المعارك تم تحرير مضيق باب المندب الإستراتيجي المهم وإنهاء سيطرت الميليشيات الحوثي عليه، وأعقب ذلك تحرير ميناء المخا التاريخي ومن ثم قاعدة خالد بن الوليد العسكرية المهمة في جنوب محافظة تعز.

 

وبخصوص الدعم الكبير والمتنوع الذي تقدّمه دولة الإمارات العربية المتحدة  فقد كان ولازال دعماً كبيراً من حيث العتاد والآليات والمدرعات وسلاح وذخائر وجميع احتياجات المعركة لتحرير الساحل الغربي بإتجاه محافظة الحديدة، وحيث يشرف ويشارك القادة العسكريون الإماراتيون وعلى مستوى عالٍ على سير هذه المعارك وبمعنويات تناطح السحاب ومن دون كلل أو ملل.

 

العديد من المشروعات الإنسانية

 

ان دور دولة الإمارات في تحرير المحافظات الجنوبية ومأرب والجوف وتعز وساحل الغربي  والحديدة يتجلى في صورة لن ينساها أبناء اليمن، حيث يواكب تحرير قرى ومناطق ومديريات ومدن المحافظات اليمنية، العمل الإنساني للهلال الأحمر الإماراتي في تقديم المساعدات الإغاثية العاجلة والتي ترسم الفرح والسرور على وجوه اليمنيين مع فرحة النصر بالتحرير من ميليشيات الإجرام الإيرانية الإحتلالية لليمن أُصل العرب والحضارات العربية.

 

كما أن دولة الإمارات تقدّم أروع وأنصع صور الأخوة والتعاون بكل جدية وإخلاص في اليمن وسيسجل التاريخ وتشهد الإنسانية على هذه الصورة المشرقة التي يرسمها الإماراتيون في وطنهم الثاني اليمن.

 

التقدم إلى الحديدة

 

بعد إستكمال قوّات الشرعية اليمنية وبإسناد وقيادة من القوّات المسلّحة الإماراتية تأمين ميناء ومدينة المخا وكذلك قاعدة خالد بن الوليد العسكرية توجهت هذه القوّات نحو محافظة الحديدة وحررت ميناء ومديرية الخوخة وسيطرت على قاعدة أبو موسى الأشعري العسكرية التي كانت تستخدمها مليشيات الحوثي الإنقلابية الإيرانية لإطلاق الصواريخ على ميناء المخا واستهداف السفن التجارية في مضيق باب المندب.

 

ومن أجل إستكمال التجهيزات اللازمة للمعركة تولت القوّات المسلّحة الإماراتية تدريب وتأهيل وتجهيز لواءين من المقاومة التهامية ليكونا في مقدّمة صفوف قوّات التحالف في معركة تحرير الحديدة وبقية مناطق الساحل الغربي، كما تولت تجهيز وتسليح وحدات الجيش اليمني والمقاومة لهذه المعركة المهمة.

 

ومع إستكمال تحرير مديرية الخوخة باغتت قوّات الشرعية بإسناد من القوّات المسلّحة الإماراتية مواقع الإنقلابيين في مديرية حيس وتم تحريرها ثم التقدّم نحو مديرية الجراحي وانتزاعها من قبضة الميليشيا الحوثي وتتقدّم هذه القوّات بإسناد كامل من القوّات المسلّحة الإماراتية العاملة ضمن قوّات التحالف الداعم للشرعية صوب مديريتي زبيد والتحيتا جنوب ميناء الحديدة المهم.

 

فرصة للتعبير.. بمثابة رد للجميل

وفي هذه المناسبة الوطنية، وأؤكد للقوّات المسلّحة الإمارتية بإسم المقاومة الجنوبية واللواء الثاني مشاة حزم في جبهة الشريجة بقيادة سعادة اللواء الركن "فضل حسن العمري قائد المنطقة العسكرية الرابعة قائد اللواء الثاني مشاة حزم، والمقاومة الجنوبية في جبهة حيفان بقيادة القائد "وافي الغبس" ابو شوقي"  عن مشاركة دولة الإمارت العربية المتحدة قيادة وحكومة وكافة مؤسسات الدولة الإمارتية، وكل أبناء شعب الإمارات، استذكاراً وافتخاراً بقيم التفاني والإخلاص والولاء والأنتماء المزروعة في نفوس أبناء الإمارات، التي تحلّوا بها وهم يجودون بأرواحهم في ساحات البطولة والعطاء وميادين الواجب.

 

إن قيم التضحية والشهادة في سبيل الوطن، ما هي إلا موروث سامي عن المغفور له -بإذن الله- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ويبدو هذا الموروث جلياً بتجسيد شهداء هذا الوطن، وإن تكريم صاحب السموّ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة ما هو إلا إستحقاقاً حصل عليه الشهداء، وعرفاناً بما جادوا به فداءً لوطنهم وأهلهم خاصّة  وللوطن العربي عامة، فاستحقوا كل الإجلال والإكبار.



شاركنا بتعليقك