ملفات وتحقيقات

لماذا نجح الأمن في شبوة وفشل فيها؟..عدن تنتقل من مربع الإرهاب والقتل إلى مربع البسط وهدم المساكن!

الأحد 02 ديسمبر 2018 06:33 مساءً كتب عبدالله جاحب
مدير أمن عدن اللواء شلال علي شايع


الأمن أسطوانة طالما رُددت في الآونة الأخيرة وأصبحت ملاصقة كالظل خلال الأربع سنوات التي مضت من عمر التحرير بعد حرب 2015 م .

حالة من عدم الاستقرار والتخبط تشاهدها محافظة عدن وخاصة في الجانب الأمني على وجه الخصوص , هناك فجوة كبيرة, وخلل أكبر لم يستوعبه الجميع وغض عنه الطرف حكوميا ولم يتحرك في سبيل إنقاذ ما يمكنه إنقاذه في أمن عدن .

يبدو جليا أن الخلل والفجوة لا يمكن ان يكون من الناحية الإمكانيات, القدرات , الدعم المادي , ولكن قد يكون عكس ذلك تماماً وهذا أثبت طيلة أربع سنوات مضت من عمر التحرير .
تشهد عدن حالة أمنية مزرية ومرعبه وأصبحت تدق ناقوس الخطر وهواجس المخاوف , فبعد حالات من الاغتيالات والعمليات الإرهابية التي تستهدف قيادات وشخصيات مدنية وعسكرية ودينية تتطورت الأمور واصبحت تصل إلى هدم بيوت المواطنين فوق ساكنيها بحجج وأعذار قبيحة وكل ذات أمام مسامع وانظار الأمن نفسه وباسم القانون نفسه وذلك عن طريق قيادات أمنية نافذة تبسط على مساحات شاسعة وكبير جدا وصلت إلى منازل المواطنين .

كل ذلك يعكس صورة مرعبة عن أمن محافظة عدن وتحولها إلى مرتع وغابه كبيرة موحشة يسودها انفلات أمني, واغتيالات , عمليات إرهابية, بسط على المتنفسات والمرافق العامة, مساكن المواطنين الآمنين .

إنتقل شبح الاغتيالات والعمليات الإرهابية إلى كابوس البسط وهدم المساكن على أهلها لا أسباب ورغبات ونزوات قيادية حولت المدينة إلى ملكية خاصة و" قرية " تعج بالفوضى والعشوائية والتخبط والعبث .

من يعرف عدن جيد لا يستطيع ان يستوعب ما يدور بين أحياء ومديريات وازقة وحواري العاصمة المؤقتة .
وقد أصيب الشارع العدني بحالة من الذعر والخوف وهواجس الرعب بعد ان تناقل كثير من النشطاء على وسائل التواصل الإجتماعي مقطع فيديو يحاول فيه جنود واطقم عسكرية تابعة لقيادي أمني يحاول هدم مايقارب 200 منزل على ساكنيها في مدينة إنماء أحد المدن السكنية في قلب محافظة عدن مما اثر كثير من التساؤلات والهواجس حاول نقل صورة موحشة ومرعبه عن محافظة عدن .

وقد عنوان الكثير من النشطاء السياسيين في وسائل التواصل الإجتماعي تلك الحادثة بعنوان مختلفة وكثيرة كان من أهمها :-

هدم 200 منزل في مستوطنة إنماء, وقال البعض الآخر أنته في عدن ولست في غزة وقال أخرون عدن من الاغتيالات والعمليات الإرهابية إلى إرهاب هدم المنازل .
وقال أخرون إرهاب بأدوات القيادات الأمنية .

كل ذلك ينذر بتحول خطير قد يكون أشد وطأة وخطورة من العمليات الإرهابية وقد يصيب النسيج الإجتماعي في مقتل ونتحول إلى إرهاب ب اسم وعباءة وجلباب القانون الأمني .
عدن من إرهاب القتل والتفجيرات إلى ارهاب الهدم والبسط على ممتلكات ومنازل المواطنين .

في عدن يدق ناقوس الخطر وينذر بقدوم إرهاب أخطر واعظم من الإرهاب القاعدي الدعشي فهل من مستجيب .

لماذا أخفق الأمن في عدن ونجح في شبوة :-

تعتبر محافظة شبوة في وقتنا الراهن من اهم النماذج الأمنية الناجحة التي يضرب بها المثل إلى جانب حضرموت ولحج في المرحلة الحالية, وقد يتساءل الكثيرون عن سبب نجاح الأمن في تلك المحافظات وعلى وجهة التحديد محافظة شبوة التي كانت تعج بالانفلات الأمني, والثار , وانتشار عناصر الإرهاب وكانت أحد أوكار الإرهاب والفوضى ومنبع " الثار " ولكن وبعد فترة زمنية قصيرة بمقارنة مع العاصمة المؤقتة عدن استطاعت شبوة ان تحقق رقم قياسي في عملية تطهير المحافظة أولا من عناصر واوكار القاعدة واختفاء وبشكل كلي تلك العناصر وانعدام العمليات الإرهابية فيها , والاغتيالات , ومنع حمل السلاح , وانتشار الأمن والأمان والسكينة فيها خلال فترة زمنية قصيرة .

واذا ذهبنا بمقارنة بسيطة بين كلا المحافظات( شبوة- عدن ) سنجد أن الدعم المادي والوجستي والعتاد والقدرات والقيادات والخبرات الأمنية والعسكرية أفضل في عدن من شبوة ولكن العمل والفعل على الأرض تكون فيه شبوة نموذج أمني يدرس ويحتذى به في الصعيد الأمني والعسكري .

بينما العاصمة عدن تعيش حالة من الضبابية الأمنية على الرغم بأن مواصفات النخبة الشبوانية وتجربتها هي نفس تجربة الحزام الأمني في عدن , ونفس الجهات ونفس الخضوع لكل الطرفين .

ومن هنا تبقي عدن نموذج أمني سيء وتعتبر شبوة النموذج الأمثل والأفضل والرائع في المرحلة الراهنة .

فلماذا إخفق أمن عدن وكُتب النحاج للنخبة الأمنية الشبوانية في شبوة ومن تتقاذف الأسباب وتدحرج المبررات وتطفئ الأعذار بين أمن عدن وأمن شبوة .
حيث البعض من المحللين أن عدن بعد التحرير اصبحت مرتع و أحضان مفتوحة لكثير من المشروعات والصراعات السياسية بين القوى المتصارعة المختلفة ولم تستطيع تلك القوى ترجيح الكفة في الميزان الأمني لصالح الاخرى وانخل بذلك الوضع الامني في المحافظة نتيجة خلل الكفة الأمنية فيها .
وهي مسرح ومضمار كبير لصراع ونزاع سياسي طغى وأثر على الجانب الأمني في المحافظة وأصبحت عدن مسرح للعبة تصفيات الحسبات..المنطقية والعنصرية وذلك انعكس سلبيا على الحياة والجانب الامني في المحافظة .

بعكس شبوة التي أتستغلت الفرصة الذهبية من خلال الدعم اللوجستي والمادي من قبل التحالف العربي وأحكام القبضة ورص صفوفها وعلى تحت صالح المحافظة الأمنية وهي منطقة جغرافية وبشريه واحدة واستغلت ذلك العامل واثبت أهل شبوة أنهم نموذج أمني وحضاري رائع .

وعليه فإن اخفاق عدن الأمني يعود إلى عوامل وأسباب سياسية وتصارع المشاريع فيها واختلف القوى وصراع المنطقية والعنصرية بينما شبوة يعود نجاح تجربتها الأمنية إلى توحيد المشروع وتقارب القوى مهما كان اختلفها ووحدة الهدف فيها .

ماهي الرسائل التي إرسالها الشيخ بن فريد إلى عدن :-

في المهرجان الاحتفالي الكبير الذي نظمه المجلس الانتقالي في محافظة شبوة في ذكرى الثلاثون من نوفمبر عيد الجلاء والاستقلال الجنوبي .

كان العضو البارز في المجلس الانتقالي الشيخ صالح بن فريد قد القاء كلمة بهذا المناسبة ولكنها كانت تحمل الكثير من الرسائل إلى الرفاق وخاصة في محافظة عدن وعلى وجه الخصوص إلى المجلس الانتقالي , وكانت عبارة عن كلمتين ثقلتين على الكثير وخفيفة على البعض الآخر من الرفاق في عدن .

قال بن فريد وبصريح العبارة( لن تكون شبوة مثل عدن , ولن نسمح لكل مشاريع البلطجة والقتل ان يضع اقدامه في شبوة مثلما حاصل في العاصمة المؤقتة عدن ) .
تلك رسائل مفادها فشل وتخبط تجربة الرفاق والزملاء في محافظة عدن وإخفاق واضح على سوء أمني كبير وان عدن تسير إلى مستقبل مجهول وعليكم الإنتباه لذلك , وعليكم مواجهة الأمور والمعطيات والأحداث والحقيقة وعدم التهرب ورمي التهم وصكوك التخوين .

أرسل الشيخ بن فريد رسائل واضحة المعالم لمن أراد فهم واستيعاب ذلك ومعالجة الأمور الأمنية قبل حدوث الكارثة وحصول الندم فهل وصلت الرسائل واستوعب الرفاق ماذا يريد إيصاله الشيخ بن فريد من عاصمة محافظه شبوة .

 



شاركنا بتعليقك