ساحة حرة
الخميس 06 ديسمبر 2018 10:01 مساءً

زيارة (( عمران )) صيف يافع 2018 م

صلاح الطفي

في 24 رمضان 1439 للهجرة قصدنا عنوة زيارة المناضل الأب والقائد / صالح فاضل الصلاح (( عمران )) حفظه الله .

و( عمران ) هو الاسم الحركي للمناضل الجسور / صالح فاضل الصلاحي أبان مرحلة الكفاح المسلح ضد الاستعمار البريطاني , فكان لنا شرف اللقاء به  في قصره البديع , والأكثر تشويق في جو صيفي ملبد بالغيوم , حيث ينتصب قصره الشامخ ليجسد شاهد حي لتاريخ آل بن صلاح الذي هو تاريخ قصور يافع  وكل بنيانها المعماري العظيم من مئات السنين الذي أتقنته عقول وهندسة وأيدي أعرق قبائل يافع ( آل بن صلاح ) .

 وكما أخبرنا الوالد صالح فاضل بأنه كان يتقن مهنة البناء الذي توارثها أب عن جد , وكان واحد من آل بن صلاح الذين جسدوا تاريخ يافع بإبداعهم المعماري , وله نذروا أنفسهم حبا قبل مهنيا , ورغم مشقة مهنة البناء اليافعي وما تتطلبه حجارة جبالها الشديدة الصلابة على الإطلاق , إلا أن سواعد أبناء آل بن صلاح لا تزال أشد قوة وبأس وإتقان متواتر .

 ولله الحمد توارثها أبنائها جيل بعد جيل إلى اليوم , وإن شاء الله إلى ما شاء الله , ولهم نحني الرؤوس حتى تستمر يافع بالشموخ الذي لا ينازعها فيه أحد , بنيان يسموا إلى السماء , وسمو ومكارم أخلاق ترتقي إلى رب السموات والأرض , توحيد وتكبير وتهليل وتسبيح وحب وحمد وشكر .

وقت صلاة العصر دلفنا قصر الوالد صالح فاضل الصلاحي البديع , الذي يحتضنه جبل ثمر الشامخ كما يحتضن الوالد صالح فاضل روح النخوة اليافعية بأصالته وسيرته العطرة من جهة , وكذلك  ببشاشته العفوية الصادقة , وكان من جميل الصدف الممتعة للروح أن رأيناه ولم نرد عليه السلام !

فبعد أن سلمنا على إبنه النجيب سالمين دخلنا رحاب قصره , انتظرناه يتم صلاة العصر جالسا بكل وقار على صخرة راسية تحاكي خشوعه في مزرعته أو بستانه الجميل , الذي يزدان بمختلف من الفواكه المثمرة والمنسق شجرها ومدرها وحجرها في 4 مدرجات غناء , هي كذلك تحاكي إبداع آل بن صلاح البنائين للجلال والجمال .

 بعد السلام والتحيات الطيبات تبادلنا  مع الوالد صالح فاضل عناق الأب لأبنائه بكل ما تعنيه الكلمة , وكان عناقه لعبد السلام بن محمد الطفي أشد حرارة حيث أدى الخدمة العسكرية بداية ثمانينات القرن الماضي مرافقاُ للوالد صالح فاضل .

كان لبشاشته أثرها العميق في لقائنا , بث فينا روح الحب والمودة التي تسري في دماء كل يافعي عند لقاء أبيه أو أخيه اليافعي , وهذه ميزه يافعيه  بامتياز تجسد وتؤكد أصالة ونقاء أبناء يافع التي تجري في عروقهم دماء القربى بفضل من الله ثم من روح التواصل التليد الذي يطنب جذوره من آلاف السنين بين أبناء يافع , أنساب وأصهار انصهرت فيها دماء وعادات وكرم وشموخ وقوة ترابط وشدة بأس وشكيمة ,وروح إيثار وفداء , وتعاون وتعاضد , وصدق إيمان ونزوع لدفع الظلم ونصرت الحق وغيث ورفد المظلوم , وهذا ما تجسده يافع اليوم في دورها الطاغي على أرض الجنوب فداء وبناء .

ولي إن شاء الله وقفة أخرى عن الوالد صالح فاضل ومسيرة كفاح حياته المعطرة بالورد والود والحب والبخور والبارود وغمار الملاحم المسطورة في كتاب سيرته الذاتية ( عمران ) الشيق حد الأسطورة , والذي أهداه لي أبنه البار والبارز اليوم بتفوقه ومكانته العلمية العالمية البروفيسور / محمد صالح الصلاحي أحد أشهر أطباء المناظير في أمريكا , زميل الدراسة الإعدادية والثانوية  وجامع كتاب المناضل ( عمران ) الذي أتحفنا به قلم البروفسور/ الأديب المتمكن محمد الصلاحي حيث غاص بمناظيره الفكرية في أعماق سيرة والده الذي عاش جزء كبير من أحداثها فأتحفنا بها سلاسة وترابط متمكن وتشويق عالي الجهد كامل الإمتاع .

 كتاب  رائع أتمنى أن يقرأه كل شاب يافعي وخاصة جيل اليوم وحتى الأجيال القادمة , لما به قصة وسيرة ملحمية , من بواكير هجرته طفل إلى عدن , وإلى مختلف صروف الحياة التي خاضها في عمره المديد أطاله الله .

وسيرة تستحق الدراسة , فيها ما لا يخطر على بال من لا يقرأها ويقف عند الكثير من المفارقات المدهشة والمواقف المذهلة , بين فتنة آل بن صلاح البينية وأثرها الحزين في حياته من إراقة دماء ذوي القربى , إلى هجرته وحصوله على الجنسية السعودية , وإلى عودته ومشكلته مع جند الأمام عندما عاد من المملكة ب 40 قطعة سلاح , أستمات حتى أوصلها إلى يافع ,

 وإلى دور ( عمران ) البطولي  في الكفاح المسلح  (( فعمران أسمه الحركي مثل مطيع وسالمين .. وغيره , وكذلك أسم حفيدة المتفوق ابن الدكتور محمد )إلى مواقفه في صراع الرفاق وبالذات  في محنته مع رفيق دربه سالمين , وكيف كانت مرارة المفارقة وصلابة الموقف .

فحق لي ولكل يافعي الفخر والاعتزاز بأهله وقبيلته , و بسيرة الوالد / صالح فاضل  الصلاحي الانسان والمناضل  عمران الجنوبي الذي أفنى ريعان شبابه في خدمة وطنه الجنوب بكل تفاني وحب وإخلاص ونجاح بتوفيق من الله ثم بجهود وتفاني أبنائه وأحفاده الذين هم منارات علم يفخر بها كل جنوبي .


  
جميع الحقوق محفوظة لـ [عدن الغد] ©2018