اليمن في الصحافة العالمية

الميليشيات المدعومة من إيران تعترف بزراعة الألغام... القاتل الخفي في اليمن

الثلاثاء 25 ديسمبر 2018 09:43 صباحاً ( عدن الغد ) الشرق الأوسط :
جانب من الألغام الحوثية التي انتزعها البرنامج السعودي لنزع الألغام في اليمن (مسام)


أقرّ مسؤول في جماعة الحوثي باستخدام المتمردين للألغام بشكل كبير. وفي الوقت الذي يجذب فيه انتباه استخدام الحوثيين لصواريخ «سكود» وغيرها من الصواريخ الباليستية المعدّلة المطورة، ليستهدفوا بها الأراضي السعودية، يمثل التوسع في استخدام الألغام خطراً يمتد لأجيال قادمة في اليمن، أفقر دول العالم العربي.

 


ونقلت «أسوشيتد برس» عن أسامة القصيبي مدير عام المشروع السعودي لنزع الألغام (مسام)، تأكيده بوجود الألغام «بكل مكان في اليمن. إنها لا تستخدم كآلية للدفاع أو للهجوم، بل لإرهاب السكان المحليين في أنحاء اليمن».

 


ووصف تقرير «أسوشيتد برس»، الألغام، بأنها «تقبع تحت رمال الصحراء المتحركة، وسط ركام الطرق، وداخل المدارس المهجورة على استعداد للانفجار بلمسة صغيرة... أماكن الألغام الأرضية، التي نشرها المتمردون الحوثيون في اليمن، غير معروفة، وسوف تظل تمثل تهديداً حتى إذا نجحت آخر محاولات إرساء السلام في وضع حد للصراع، حسب ما يقول المشاركون في إزالتها».
وتمثل الألغام واحدة من المخاطر التي يواجهها كل من المقاتلين والمدنيين على حد سواء. وقد نهب الحوثيون مستودعات الأسلحة الحكومية عندما سيطروا على أغلب أجزاء شمال اليمن، وشمل ذلك كمية كبيرة من الألغام المضادة للدبابات. كذلك تنتشر الألغام المضادة للأفراد في أنحاء البلاد رغم انضمام الحكومة عام 1997 إلى معاهدة دولية تحظر استخدامها.

 


وصرحت هيئة من الخبراء تابعة للأمم المتحدة عام 2016 بأن الحوثيين قد استخدموا وزرعوا الألغام الأرضية عند انسحابهم من مدينة عدن الواقعة جنوب اليمن، وقد أسفرت تلك الألغام عن مقتل 222 مدنياً، وإصابة آخرين في 114 واقعة على الأقل منذ عام 2016، حسب «مشروع بيانات مواقع وأحداث الصراعات المسلحة»، الذي أشار أيضاً إلى أن تلك الأرقام ربما لا تمثل سوى نسبة ضئيلة من جميع حوادث انفجار الألغام التي راح ضحيتها مدنيون في اليمن، نظراً لصعوبة الحصول على تقديرات دقيقة.

 


وما جعل الأمور تزداد سوءاً هو أن ثلث المنشآت الطبية في اليمن مغلقة، على حد قول ناصر باعوم، وزير الصحة اليمني، حيث نقلت «أسوشيتيد برس» قوله: «لقد تسببت الألغام في مشكلة كبيرة. لا بأس بأن يصاب فرد في الجيش أثناء معركة، أو أن يضربه لغم، لكن أن تصاب طفلة بلغم في حقل أو في طريقها لجلب الماء، فهذا يمثل مأساة».

 


وأقرّ يحيى الحوثي، المدير السابق لـ«المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام» في اليمن، وهو مركز لنزع الألغام تابع للحوثيين، باستخدام الجماعة للألغام المضادة للدبابات، لكنه أنكر التلاعب فيها أو تعديلها لاستهداف أفراد. كذلك زعم أن الحوثيين لم يستخدموا يوماً ألغاماً مضادة للأفراد رغم وجود أدلة كثيرة تدل على عكس ذلك. ويقول العميد يحيى الساري، وهو مسؤول حوثي، إن المتمردين لا يستخدمون سوى الألغام الأرضية في ساحة المعركة لا في المناطق المدنية. وتساءل: «إن هذه حرب، فماذا تتوقعون منّا أن نفعل؟ أن نستقبل الطرف الآخر بالورود؟»، زاعماً أن الحوثيين قد حددوا أماكن الألغام، وسيتمكنون من إزالتها «سريعاً» بمجرد انتهاء القتال.

 


على الجانب الآخر، كشف القصيبي عن إعادة الحوثيين ضبط وتعديل الألغام المضادة للدبابات، التي كان يتطلب انفجارها في السابق ضغط بوزن يزيد على مائة كغم، بحيث تنفجر عند الضغط عليها بوزن يقل عن 10 كغم، ما يعني أنها قد تنفجر إذا خطا طفل عليها.

 


ويتهم القصيبي الحوثيين باستخدام تكنولوجيا توفرها إيران مثل أجهزة استشعار بالأشعة تحت الحمراء، واتباع طرق مثل إخفاء القنابل داخل صخور وهمية. وأشار تقرير أعدته مجموعة «أبحاث تسليح النزاعات» في مارس (آذار)، إلى تمويه القنابل، التي توضع على جانب الطريق، على هيئة صخور في اليمن، وأن هذا يشبه طرقاً تستخدمها جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في جنوب لبنان، ومتمردون على علاقة بإيران في كل من العراق والبحرين.

 


وتم العثور على ألغام زرعها الحوثيون، التي تشبه بعضها نموذجاً تم استعراضه سابقاً في إيران، في البحر الأحمر، حسب تقرير لخبراء تابعين للأمم المتحدة عام 2018. وحذر التقرير من أن تلك الألغام «تمثل خطراً على السفن التجارية، وخطوط الاتصال التي تمر عبر البحر، وقد تظل لسنوات تتراوح بين 6 و10 سنوات». كذلك يتهم كل من التحالف الذي تقوده السعودية، والدول الغربية، وخبراء في الأمم المتحدة، إيران، بتزويد الحوثيين بأسلحة منها بنادق اقتحام وصواريخ باليستية.

 


وتدعم إيران، الحوثيين، لكنها تنفي تسليحهم، ونفت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة الاتهامات والمزاعم الأخيرة بشأن «الأسلحة الإيرانية السرية أو الأسلحة الشبح»، وفقاً لـ«أسوشيتد برس»، وقال علي رضا مير يوسفي، وهو متحدث باسم البعثة الإيرانية: «لطالما كانت في اليمن مجموعة متنوعة من الأسلحة، بما فيها الصواريخ الباليستية.



شاركنا بتعليقك