آراء واتجاهات
الثلاثاء 10 سبتمبر 2019 11:49 مساءً

لا تحرقوا البيت.. صرخة بوجه المناطقية ودعاة الإقصاء

محمد الثريا

يقول الكاتب المصري المعروف "انيس منصور ": اذا كرهت الدنيا بسبب شخص واحد، فأنت كالذي أحرق بيته ليتخلص من صرصور ".

في الحقيقة! ثمة اليوم في الجنوب من يحاول إستغلال حالة التباين والخلاف الحاد في الرأي والمعتقد السياسي ذلك بغية بثه سموم وآفات إجتماعية ربما سوف لن تتوقف اثارها وتبعاتها عند هذا الجيل ولا الذي بعده وخاصة اذا ما وجدت ضالتها في مجتمع يعرف عنه عاطفيته المفرطة ويعاني كثيرا من الجهل والعصبية .

ان ما أرمي اليه هنا! هو إرتدادات داء المناطقية ودعوات الاقصاء المتسترة خلف صكوك الوطنية والنضال الحصري، وبالرغم من انها لازالت تعد حاليا أصواتا خجولة وربما هامشية قد لا تعبر عن توجه عام او سلوك ممنهج الا انها تبقى تهديدا محتملا يستدعي معه الوقوف والرفض بل والإنكار المعلن لكل من يتنفس عباراتها النتنة او يكرس لسلوكياتها المشينة.

ان المرحلة الحرجة التي يمر بها الجنوب اليوم تجعله بأمس الحاجة للاصطفاف المجتمعي خلف مشروعه الوطني، من هنا ينبغي بل ويجب تصنيف اي منطوق اقصائي ومناطقي على انه دعوة صريحة لشق الصف وتمزيق النسيج الاجتماعي وبالتالي إنتهاكا صارخا ومساسا مباشرا بالمصلحة العليا للشعب الجنوبي الواحد.

تاتي أهمية وضرورة التعاطي المسؤول والحازم مع ذلك النزغ المناطقي المنبوذ انطلاقا من تجربة مريرة عاشها الجنوبيون سابقا، ولا يرغب الجميع البتة تكرار مرارتها وآلامها . لذا سيتوجب على كل الجنوبيين اليوم الاضطلاع بدورهم الاخلاقي والتوعوي في نشر ثقافة التعايش والقبول بالاخر المختلف.

مسألة الدفاع عن الثوابت الوطنية وجعلها مبررا لمهاجمة الاخرين وحجة لاقصاءهم ووصفهم بالخونة والعملاء،لن تكون الا شماعة وحبل غسيل يعبر عن الفشل والعجز الذي يشعر به اصحاب تلك الادعاءات..ثمة قيادة وأجهزة معنية بالتدقيق والتعامل مع اي شخص او جهة تهدد سلامة النسيج الاجتماعي للجنوب او تمس بثوابته الوطنية..لذا لا حاجة هنا لمزيد من المناكفات والخصومة الفاجرة لمجرد سماع بعض الاراء المختلفة او رؤية بعض المنشورات النقيضة.

الجنوب الكبير يتسع للجميع، والكل فيه يتمتع بحقوق ويعنى بواجبات، هذا هو الجنوب الذي ننشده جميعا، جنوب الحرية، جنوب التنوع، جنوب العدالة والسلم الاجتماعي، ولأجل كل هذه التطلعات يجب ان نقف صفا واحد لا صفوفا عدة متنافرة..
صدقوني! ان الصمت والتغاضي عن تلك القلة المريضة التي تنتهج هذا السلوك الرجعي لن يكون الا إيعازا منا لها بإحراق البيت الجنوبي تحت مبررات البحث عن صراصير العمالة واعداء الوطن .. ومن ذا الذي يعطي الصرصور فوق حجمه ويحرق بيتا برمته لاجل قتله؟ الا الاغبياء ..

أبشع صور القهر والاسئ تنتابك اليوم وانت تشاهد تلك اللوحة الفريدة التي رسمت بأرواح شهداءنا وتلونت بدماءهم الطاهرة ، يوم ان أمتزجت دماء العدني واللحجي والصبيحي والضالعي والابيني واليافعي والردفاني والشبواني والحضرمي بجميعها لتروي تربة الوطن وتؤسس لبناء جنوب جديد، تلك اللوحة التي ولدت في جبهات عدن والجنوب عامة أبان غزو 2015م،
وكيف أضحت اليوم لوحة هدفا يراد تشويه جمالها وتحريف دلالاتها بأقلام المناطقية وفرشاة الاقصاء دون ان نرى من يردع او يزجر تلك الادوات الرخيصة.

لطالما شكل مبدأ التصالح والتسامح نبراسا منيرا وثابتا وطنيا في الانتفاضة الجنوبية حينها. ولطالما أعتبره الجنوبيون أطارا عاما وميثاق شرف يلتف حوله الجميع ويناضلون تحت رأيته.
ومن هنا نوجه النداء لكل المكونات الجنوبية وفي مقدمتها المجلس الانتقالي باعتباره الاعمق تاثيرا لإعادة إحياء روح ذلك المبدأ النبيل عبر الدعوة الى تشكيل جبهة وطنية تتكون من شخصيات سياسية وعسكرية اضافة الى نخبة من الاكاديميين والمثقفين والاعلاميين تعنى بإيجاد آلية عمل معينة ترسخ لذلك المفهوم الوطني وتكرس لغرسه في المجتمع الجنوبي الى جانب تأكيدها حرية الفكر والمعتقد الذي يعزز ثقافة التنوع والاختلاف.
عندها يمكنك الحديث عن جبهة داخلية متماسكة تسقط امامها كل مشاريع التشظي والانقسام وقادرة على ان تاتي لك بجنوب المستقبل، دون ذلك لا تحدثني عن جنوب قادم وموحد.

# التغول في الشعارات المناطقية والعنصرية معناه تقديم خدمة مجانية لاعداء الجنوب .
# لا للمناطقية..نعم لجنوب يتسع للجميع.


  
جميع الحقوق محفوظة لـ [عدن الغد] ©2019