ساحة حرة
الأربعاء 11 سبتمبر 2019 09:06 مساءً

انتبه .. الشرعية ترجع الى الخلف

جمال مسعود

وضعت بعض شركات صناعة السيارات جهاز انذار صوتي يلفت نظر المتواجدين بالقرب من السيارة بالابتعاد عنها لأنها ستتراجع الى الخلف وهذا الجهاز يظل يردد الصوت انتبه .. السيارة ترجع الى الخلف ، انتبه .. السيارة ترجع الى الخلف حتى تكمل استعدادها وتنطلق . هذا الإنذار ينبه اي غافل غير منتبه للسيارة وحتى الأعمى والبهائم المتواجدة بالقرب من السيارة او تحتها تقفز سريعا للابتعاد عنها لمجرد سماع هذا الانذار الصوتي .. قائل سيقول وما علاقة ذلك الإنذار الصوتي بالشرعية .. بالفعل الشرعية ترجع الى الخلف .. انتبه ايها الشعب .

  فالشرعية ترجع الى الخلف   ولنعد قليلا الى ماقبل التحرير عندما كان الحوثي قد لف اليمن من اقصى الشمال الى أقصى الجنوب ووصلت جحافله قصر المعاشيق والقصر المدور في التواهي ومبنى التلفزيون حينها فقدت الشرعية ونقصد شرعية الرئيس هادي الأرض التي تقف عليها في اليمن وصارت تمارس مهامها من الخارج وبعد دخول التحالف العربي الى ارض المعركة لاستعادة الشرعية وتنصيبها فوق الأرض اليمنية من جديد وبذل في ذلك رجال الجنوب وابناء عدن بالذات الدور الأبرز وتمكنوا من تحرير الأرض وتنقيتها من براثن الحوثي وأنصاره ومهدوا الطريق لعودة الرئيس هادي والشرعية الى عدن التي أعلنت فيما بعد عاصمة مؤقتة لليمن المفقود ثم بجهود الأوفياء من ابناء الجنوب والأشقاء في الإمارات والسعودية عادت الشرعية واتخذت لها من عدن قصرا مجيدا تشعر فيه بالدولة والجمهورية ولكن للأسف فقد عزلت الشرعية نفسها عن الشعب وانغمست في مراسيم القصر والدبلوماسية عالية الجودة الشبيهة بالدول الكبرى والمتطورة متناسية انها لاتملك سوى كذا متر خلف الجبل تمارس فيه طقوس الشرعية وبالغت القيادات القادمة الى عدن في ممارسات الشرعية بصورة مغلوطة وسببت تصدع بينها وبين جيران القصر من المواطنين وعامة الناس ووصل التصدع الى الانهيار والمطالبة بطرد من في القصر وترك مواقعهم لابناء البلدة الذين حرروها بدمائهم واصطدم الاهالي بمن في القصر وتمكنوا من طردهم وعادت الشرعية  الى وضعها السابق قبل التحرير فصارت صنعاء عاصمة للانقلابيين الحوثيين لتلحق بعدها عدن التي صارت بيد أبنائها الحقيقيين الجنوبيين لتجد الشرعية نفسها عادت من جديد الى مربع الصفر ليعود معها المشهد من بدايته يوم ٢١ سبتمبر ٢٠١٣ م عندما زحف الحوثيون الى صنعاء تحت شعار اسقاط الجرعة واجب وهكذا حتى سيطروا على صنعاء وأخواتها وبسبب الممارسات الغير منضبطة لحكومة الشرعية وتكرار نفس الأخطاء تسببت بعودة المشهد وتكراره في عدن التي زحف الانتقالي منها ليصل الى تخوم منابع النفط في شبوة ليهدد عرش الإمبراطور علي كوم محسن لست الاحمرتيشن ملك النفط الجنوبي وبه عادت الشرعية معه الى بداية الأزمة من أحرفها الاولى بطريقة جديدة لنج ..  انتبه ..  الشرعية ترجع الى الخلف …ياترى الى اين ستنطلق  ..؟  قبل ان نبدأ .

ونبين توقعات انطلاقها .. هناك شرعيتين .. شرعية الرئيس هادي المطالب باستعادة الدولة وانهاء الانقلاب والذي يستعين بكل من يحقق له اهدافه مثل التحالف العربي وبعدها الإمارات منفردة والجنوبيون بصفة عامة والانتقالي الجنوبي منهم بصفة خاصة وحراس الجمهورية بقيادة طارق صالح وكل من يساهم مع الرئيس هادي باستعادة الدولة وانهاء الانقلاب الحوثي وهذه الشرعية هي المعترف بها دوليا .. الا ان هناك شرعية اخرى شكلية تندرج تحت عباءة شرعية الرئيس هادي كذبا وبهتانا .. شرعية لايهمها هدف استعادة الدولة وانهاء الانقلاب الحوثي ولاتحارب لتحقيقه رغم حصولها على التأييد والدعم الكبير ماليا وعسكريا لانهاء الانقلاب الا انها لا تعي ذلك المطلب ولا تعيره اية أهمية مع علم الرئيس هادي والتحالف العربي بذلك ولاسباب غامضة يظل الصمت والصبر وإخفاء المواقف المتبادلة بين الحليفين

انتبه .. الشرعية ترجع الى الخلف يوم انقسمت وأعلن هادي مشاركة التحالف في عاصفة الحزم التي انطلقت بكل قوة من بدايتها ثم خفتت وتلاشت تدريجيا لتتحول الى ايقاع متزن يضرب نغمات صوتية خمس سنوات .. انتبه .. الشرعية ترجع الى الخلف .. اذن اين ستتجه الشرعية هذه المرة بالحرب الحقيقية وانهاء التمرد والانقلاب بحسب التصنيف المزدوج لخطابها السياسي الصادر من الشرعية الاخرى المحاذية لشرعية هادي والموازية لها .. هل ستغير الشرعية مسارها بعد عودتها للخلف وانسحابها من المواقف السياسية السابقة مع او ضد في كل مكان مع الحلفاء والأعداء والأصدقاء والشركاء تغيير في كل شيء .. انتبه الشرعية ترجع الى الخلف .. فالى اين ستنطلق من جديد واي جهة تريد استعادتها وانهاء مافيها …  هل ستنطلق بقوة وحزم لانهاء الانقلاب الحوثي واستعادة الدولة كما كان هدف عاصفة الحزم . .   ام ستتجه جنوبا لانهاء التمرد الانتقالي بحسب زعمها واستعادة الوحدة .. انتبه  .. الشرعية ترجع الى الخلف وتراجع بنك الأهداف والمطالب .. الوحدة ام الدولة ، الانقلاب ام التمرد ، الحوثي ام الانتقالي ، صنعاء ام عدن .. فشبوة وما ادراك ماشبوة عش الدبابير الذي نكشه الانتقالي الجنوبي وأطلقت منها صفارة الإنذار الصوتي المستمر تردده ..  انتبه .. الشرعية ترجع الى الخلف .. فشبوة أوقفت كل شيء الشرعية والتحالف وانهاء الانقلاب ومحاربة الحوثي وقرارات مجلس الامن والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني والمطالبة بفك الارتباط وخلطت الأوراق فوق بعضها .. انتبه الشرعية ترجع الى الخلف .. وماذا بعد .. 

الشرعية رجعت الى الخلف وتتهيأ وتتجهز لحدث عظيم وخطب جسيم ومسار جديد وتحالف احدث واوسع واغرب كيف ولماذا والى اين .. ؟

لن يؤثر ذلك في مسار الجنوب الجديد الماضي نحو التمكين والثبات على الأرض وفرض السيادة والإدارة عبر العزيمة والإرادة والصمود فليس امامنا كجنوبيين خيارا آخر فما أنتزعناه بتضحيات أبنائنا لن نفرط فيه لصالح إخوة لنا لايعوا خطورة اعادة تسليمه للنفوذ والإطماع الاستبدادية والهيمنة والاستعمار للجنوب أرضا وإنسانا  والعودة بنا الى زمن ماقبل ٢٧ رمضان ويوم عرفة النفحات الطيبة لحركة التحرر الجنوبية .


  
جميع الحقوق محفوظة لـ [عدن الغد] ©2019