ملفات وتحقيقات

الحصين بالضالع.. بلاد النضال والتاريخ والحضارة(تقرير)

السبت 05 أكتوبر 2019 09:46 صباحاً (عدن الغد)خاص:


كتب/ رائد الجحافي:

"الحصين" إحدى مديريات الضالع، هذه المنطقة مترامية الأطراف، تقع إلى الشمال الشرقي لمديرية الضالع، وتتناثر قراها على أرض مستوية وعلى بعض الهضاب الصغيرة وتظهر كـ حوض مائي تحيط بها الجبال من معظم الجهات لذلك اتخذ منها القدامى موطن لهم أقاموا فيها مشيخاتهم واماراتهم التي حظيت بأهمية المشيخات والإمارات الكبيرة المجاورة للمنطقة في سرو حمير "يافع" وغيرها.

وتشكل مديرية الحصين على مر الحقب الزمنية الماضية أهمية في الحروب والولاءات التي شهدتها القبائل والدويلات القديمة في المنطقة، كما أنها واحدة من أبرز قلاع الثورة الجنوبية ماضياً وحاضراً.

ومثلت طيلة عقود مضت منبع المناضلين الشرفاء الذين سطروا اروع ملاحم النضال ضد الاستعمار البريطاني وكانت معظم مناطق الحصين منطلق الثوار لتنفيذ العمليات الهجومية والفدائية لثوار ثورة الـ١٤ من اكتوبر، أيضاً كانت "الحصين" مصدر إمداد ودعم الثوار على مستوى جبهات الثورة الجنوبية.

نال الجنوب استقلاله الأول عام ١٩٦٧م وفسح أبناء الحصين المجال لأقرانهم الآخرين لإدارة شئون الدولة متنكرين عن كل ما قدموها من تضحيات.

وعندما اندلعت ثورة الحراك الجنوبي ضد الاحتلال اليمني كانت انطلاقتها الأولى من هذه المنطقة التي دشنتها باستشهاد البطل أحمد عبدالله الجلد، ومن لحقوه من الشهداء الأبطال أبرزهم مؤسسي وثوار حركة حتم الجنوبية.

وتصاعد نشاط الحراك الجنوبي لتصبح مديرية الحصين أبرز محطة الناشطين والقادة الذين اتخذوا منها ملاذ آمنا لهم وفيها يجري التخطيط لفعاليات وأنشطة الثورة الجنوبية إذ ظلت الحصين المصدر الداعم للحراك الجنوبي ولا تزال حتى يومنا هذا تمنح الجنوب تضحيات كبيرة لا حدود لها.

نفحات من التاريخ لمنطقة الحصين..

الحصين تنعم بموروث تاريخي كبير، فوجودها يعود إلى عدة قرون إذ سكنها الانسان قبل الميلاد تقريباً وفي عصر الإسلام برزت عدة مخاليف فيها، منها منطقة "خلة" و"شكع" و "خوبر" وهناك الكثير من المعالم الأثرية التي لا تزال شاهدة على قدم هذه المنطقة الضاربة في جذور التاريخ، وكانت منطقة خلة مركزها الرئيسي قديما إذ اتخذت منها مشيخة "المفلحي" مركزا لها لإدارة مشيختهم التي شهدت ازدهارا بالغا وقامت بسن الكثير من القوانين المتعلقة بالزراعة والبيئة وشئون الحياة اليومية، وفي منطقة "شكع" عثر الأهالي على عدد من القطع الأثرية والتاريخية التي تشير إلى ملوك الدويلات القديمة التي ظهرت في الجنوب ومنهم الحميريين والأسوانيين والقتبانيين، ويشير الباحث شايف الحدي في تحقيقات وبحوث له نشرتها صحيفة الأيام في إعداد متفرقة إلى أن منطقة خلة اشتق اسمها من ملكة اوسانية تدعى "أخلة" ويقول، "ومن أشهر المقتنيات الأثرية التي تمّ اكتشافها في المنطقة تمثال من البرونز يعود لـ(سيدة الضالع) أو الملكة «أخلّة» الأوسانية، الذي تمّ ترميمه في لندن وإعادته الحكومة البريطانية إلى متحف عـدن الوطني في عام 2008م.

وكانت منطقة "خلة" مركز لتجمع ثوار ثورة الرابع عشر من أكتوبر ١٩٦٣م وأصبحت اليوم واحدة من أبرز المناطق التي تهتم بالتعليم والتجارة وأصبح أبنائها من أشهر أصحاب رؤوس الأموال ولهم باع طويل وناجح في التجارة والسياسة ويشتهر رجالها في الكرم والإسراع في نجدة المرضى ومساعدتهم. 

منطقة "خوبر" مركز العلم والعلماء..

تعد منطقة خوبر واحدة من أكبر المناطق ذات الكثافة السكانية في مديرية الحصين، وتمتاز هذه المنطقة باهتمام أهاليها بالعلم إذ يوجد فيها أعلى نسبة من حملة الشهادات العليا كالماجستير والدكتوراه، في حين أن غالبية شبابها يحملون شهادات البكالوريوس وكانت في القرون الماضية مركزاً للعلم إذ يتهافت إليها طلاب العلم من كل مكان لدراسة علوم الفقة الإسلامي واللغة العربية.

فقد ذكر خوبر في تاريخ البريهي للعلامة المؤرخ عبدالوهاب البريهي السكسكي والموسوم بـ (طبقات صلحاء اليمن) تحقيق عبدالله محمد الحبيشي حيث ذكر رصده علماء اليمن الذين اشتهروا بالقرنين الثامن والتاسع الهجري وأورد فيه: «سكن خوبر عدد من العلماء أمثال الشيخ وجيه الدين بن علي بن الشيخ شمس الدين علي بن عمر أخو الشيخ الصالح كمال الدين موسى بن عمر باعباد الحضرمي، فقد سكن خوبر واجتهد بالعبادة وإكرام الضيف والتوسط بقضاء حوائج الناس, فقد جعل من خوبر مركزا لتعليم الشريعة والقرآن والفقه».

تأريخ الحصين النضالي..

تعد الحصين واحدة من أبرز قلاع الثورة الجنوبية في الماضي والحاضر، وكما كان لأبنائها دور كبير في ثورة الرابع عشر من أكتوبر ١٩٦٣م الذين قدموا تضحيات كبيرة وعقب الاستقلال وإقامة الدولة الجنوبية ابتعدوا عن زحام السباق نحو المناصب وظلوا يقدمون التضحيات إذ ضرب أبناء الحصين مثلا في الأخلاق والنزاهة والوطنية وسارعوا إلى الالتحاق بالتعليم ونالوا شهادات عليا في شتى المجالات، وعقب حرب اجتياح الجنوب كانت الحصين نقطة انطلاقة للحراك الجنوبي بل كانت منطلق المناضلين ومأمن اسرار قيادات موج وحتم وكان الشهيد احمد عبدالله الجلد اول شهيد من مناضلي حركة حتم استشهد عقب تنفيذ العديد من العمليات الهجومية التي استهدفت ثكنات جيش الاحتلال اليمني في الضالع وردفان وغيرها، وعند انطلاق الحراك الجنوبي شكلت هذه المديرية علامة فارقة في تاريخ النضال التحرري بنشاط وحماس أبنائها الذين قدموا الغالي والنفيس للحراك الجنوبي وقدموا تضحيات كبيرة ولا يزالوا حتى هذه اللحظة وكان الشهيد القائد عبيد قاسم الماني أبرز مثال للتضحية إذ ترك جانباً مركزه الحراكي الكبير باعتباره امين عام مجلس الحراك الجنوبي في محافظة الضالع وأخذ بندقيته ليتقدم الصفوف الأولى في معركة تحرير الضالع عام ٢٠١٥م ليترقى شهيداً بكل شموخ وهكذا بالنسبة للقيادي في المجلس الوطني المناضل المحامي محمد مسعد العقلة وغيرهما المئات من الأحرار الذين استشهدوا منذ انطلاقة الثورة الجنوبية التحررية.

وفي غمار ما تشهده البلاد في الوقت الحاضر من مخاض عسير هاهي الحصين تواصل عطائها النضالي وثباتها وصمودها حتى أن كل من ينتمي لهذه المنطقة يتميز بأخلاق الثائر الحقيقي، ويقدمون التضحيات دون كلل أو من وسلوى ولم تجد أبناء الحصين في طابور وزحام المتهافتين على المناصب والمصالح الشخصية..




تعليقات القراء
413391
دولة الجنوب العربي الفيدرالية تحققت على الواقع رغم أنف المحتل اليمني البغيض المتخلف. | جنوبي حر
السبت 05 أكتوبر 2019
دولة الجنوب العربي الفيدرالية تحققت على الواقع رغم أنف المحتل اليمني البغيض المتخلف.


شاركنا بتعليقك