آراء واتجاهات
الثلاثاء 08 أكتوبر 2019 03:20 مساءً

عدن كبرت فهل تكبرون

محمد أحمد السعيدي

اعرف عدن وهي مجرد ثلاث مجمعات عمرانية صغيرة منعزله ( كريتر ؛ المعلا ومعها التواهي ، والشيخ عثمان ومعها المنصورة) وتفصلها مساحات شاسعة من الاراضي الصحراوية.

بحسب علماء التاريخ فقد اسسها الصيادون القادمون من ميناء المخا بعد تدهور حالته باعتبارها كميناء بديل افضل لميناء المخا فطبعوها بطبعهم وثقافتهم الحضارية المسالمة ، ولهجتهم الجميله وعاداتهم وتقاليدهم ؛ وحتى عندما استعمرها البريطانيون تعاملوا معها بحسب طبيعتها كميناء فحسب حيث تعالت امكاناتها ومهاراتها حتى صارت تمثل ثاني اكبر ميناء بحري على مستوى العالم.
وعندما انتزعها ابطالنا من براثن الاستعمار وعلى الفور اعلنوها عاصمة للدولة اعتقاداً منهم ان عمل كهذا سيرفع من شأنها ويدعم قدراتها وتفوقها، ولكن مع الاسف قد شكل ذلك القرار عبئاً ثقيلاً على كاهلها فاستنزفها وانهك كل مقوماتها( الانتاجية و قدراتها العملية و الانجازية و التواصلية مع العالم من حولها) محولاً اياها الى كتل من المصالح السياسية والقبلية والمناطقية الانتهازية حتى بلغ الامر ان اصبحت مجرد رهينة في يد من غلب .
ومع قيام دولة الوحدة وانزياح هذا الكابوس عن كاهلها وعادت إلى اصلها كعاصمة تجارية اخذت تستعيد بعض من هويتها وطبيعتها شيئاً فشيئاً . وسرعان ما صارت قبلة المستثمرين ورجال الاعمال من ارجاء الوطن وتحولت إلى ورشة عمل ضخمة .
وكبرت عدن
واوشكت على وصولها للعالمية بانطلاقة جديدة قد تجعلها في مصاف الموانئ او المدن الاقتصادية المشهودلها دولياً .
وبدون سابق إنذار فوجئت عدن بعاصفة سياسية جديدة مليئة بالعقد السياسية الممزوجة بالقبلية والمناطقية الانتهازية اكثر تعقيدا ومرارة من السابقة تتجة نحوها
وهاهو التاريخ يعيد نفسة بتكثيف الضغوط التى توجت بتحويلها من جديد الى عاصمة سياسة للدوله ، واخذت الثكنات والنقاط العسكرية تتغلغل في كل ركن فيها وتقطع اوصال شوارعها وموانئها . اما المنطقه الحرة التي يفترض ان تشكل القلب النابض لها فحدث و لاحرج......
فقد صارت في اخر الاولويات هي وهيئة الاستثمار.
الى كل مسؤل عما يجري في عدن :
(حكموا العقل و جنبوا عدن ويلات الحروب )
دعوها تتنفس فهي جوهرة اليمن وعاصمتها الاقتصادية ورئتها التي تتنفس منهاونافذتها الواسعة على العلم .
فتحويلها الى عاصمة سياسية يخنقها ويقزمها .
بحجم طموحاتها ويجعلها في شراك زوبعة سياسة قاتله.
لست من المتمرسين ولامن اصحاب الافكار المعلبه ولم افكر قط بفرض ارائي على احد او نكران احقية الاخرين بطرح افكارهم السياسية وحتى محاولة فرضها والدفاع عنها بالوسائل السلمية المتعارف عليها في النظم الديمقراطية مادامت فى الاطار السلمي دون اللجوء الى العنف بكافة اشكاله.
ولكني اضع النقاط على الحروف بلغة الاقتصاد التي افهمها باعتباري باحث اقتصادي اشفق على بلدي وبشكل حاص على مواطنين مجتهدين ابرياء شاء القدر ان يكونوا مواطنين صالحين بهذه المدينة الجميلة والعزيزة على قلوبنا.
ارجو ان تتقبلوا مني نصيحة محب لوطنه ولكم جميعا بكل تياراتكم واعتقاداتكم .
واكرر : ( حكموا العقل وجنبوا عدن ويلات الحروب )


  
جميع الحقوق محفوظة لـ [عدن الغد] ©2019