ساحة حرة
الثلاثاء 08 أكتوبر 2019 06:03 مساءً

مختلسو ثورات الشعوب

عصام مريسي

قد ضجر الشعب العربي من واقع دوله ذات الطابع الحزبي والسياسي القائم على المحاصصة الحزبية والطائفية والخاضع لقانون المصلحة الخاصة والمكاسب الشخصية.

فلم يجد من بد بعد أن فقد الثقة في قياداته السياسية وحكوماته ذات الرؤية الضيقة وإن تعاقبت الحومات فلا ينتج عن ذلك التعاقب غير تغيير الأسماء مع احتفاظ المغيرين بكل ميزاتهم المادية والمعنوية من خزينة الدولة  وكأن ميزانية الدولة إرث عائلي لكل من يصل إلى الصفوف الاول في قيادة الدولة أو الحكومة أو المرافق الحيوية ذات الاستقلالية والسيادة المالية.

خرجت الشعوب العربية إلى الشارع لا علان رفضها للفشل الحكومي في إدارة الدولة وتحقيق النماء الاقتصادي لشعوبها وكان حرياً بالدول وحكوماتها تقف على المطالب وتغير سياستها الفاشلة والنهوض بالوضع الاقتصادي لتحسين مستوى الشعب والخروج من نفق الازمات وامتصاص غضب الشعب , وانما راحت تبحث عن مخارج للهروب من المطالب الشعبية التي هي مطالب ملحة تمس حياة المواطن في سائر حياته وفي مقدمتها لقمة العيش التي أصبحت معضلة ومن أصعب الأمور لكثير من شعوب الوطن العربي التي استنجد بعد الله بخروجه للشوارع للتعريف بحالته البائسة التي هي في محط علم الحكومة وانما قابلتها بكثير من التجاهل وعدم المبالاة.

ففي مصر العربية خرج الشعب مستنير بشرارة صغيره ألهبها مواطن هو ليس بالثائر بل ممن هم محسوبون على النظام ولكن لأمر إلى الأن هو خفي وغير معلوم خرج محمد علي وهو شخصية لا تحسب على الثورة وليست بالشخصية الثورية الملهمة ولكن الشعب الذي أضهده النظام وسرق ثورته الينايرية الأولى عندما وقف الجيش إلى صف الشعب مضحياً برموز الدولة التي سقطت شعبياً , ثم استخدمت الحديد والنار والترهيب والترغيب وجندت كل وسائل الإعلام الحكومي والخاص وكل الوسط الفني لقلب الحقائق وتزييف الأمور وجولت كل الأرض المصرية إلى معتقل كبير ومع كل ذلك من خلال مشهد الأحداث في مصر للهيب الذي اشعله محمد علي ينم على أن المصريين في حالة تأهب منتظرين ملهم ليفجر ثورة جديدة وهي ثورة مطلبية بعد سرق الاعلام ثورة المصريين الأولى وأطفأ الشرارة الثانية وخنق الأمن بوادرها إن لم تقم الحكومة بإصلاحات حقيقة لا مجرد ترضية وتهدئة الأمور بالحيلة وعدم حل مشاكل البلد من كافة نواحيها ستظل مصر عرضة للهيب وقنبلة قد تنفجر في أي وقت.

ولا يخفى على أحد ما يدور اليوم على التراب العراقي من ثورة مطلبية حقوقية جراء موجات الغلاء والتهميش الذي يعيشه قطاع كبير من الشعب العراقي وبقاء الحكومة في دائرة المحاصصة الحزبية  والطائفية

بعيداً عن تقديم الحلول في معالجة أثار الحرب ولم الصف العراقي بعيداً عن الطائفية والمذهبية والعرقية ومعالجة مشكلة الخدمات المتهالكة في مختلف المجالات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم وتفشي البطالة التي كانت من أهم الاسباب التي دفعت بقطاع واسع من الشعب وهم الشباب للخروج غلى الشارع لتقديم المطالب الحقوقية ولحق بهم سائر فئات الشعب , ويلاحظ محاولة التيارات الحزبية الخوض في استيعاب الشارع الغاضب والوقوف إلى صفهم أو التظاهر بالوقوف غلى صف الشارع لمحاولة حرف مسار الشارع المطالب بالحقوق المطلبية لتحويل المطالبة سياسية والفوز بنصيب أكبر من الحصص الوزارية التي يطمح للسيطرة  عليها للضغط على الحكومة التي لا تمثل في غالبها مصالح ذلك التيار الحالم بالسيطرة على مفاصل الدولة أو على الأقل على الوزارات ذات الثقل السيادي في الدولة .


  
جميع الحقوق محفوظة لـ [عدن الغد] ©2019