آراء واتجاهات
الثلاثاء 30 يونيو 2020 12:25 صباحاً

إلى الأشقاء

محمد الثريا

بالنسبة لنا تعتبر الإختراقات الحاصلة عقب الإعلان عن وقف أطلاق النار في ابين قبل يومين أمرا إعتياديا جدا ومتوقعا حدوثه وهي بالمناسبة ليست خروجا عن المألوف في مشهد تكرر كثيرا خلال المواجهات العسكرية التي شهدتها الازمة اليمنية على مد البلاد طولا وعرضا وطيلة أعوامها الفارطة.

لذا فهي عامة ليست أمرا يدعو للإستغراب والدهشة كثيرا ..


عدا ان ما يدعو للإستغراب حقا هو إستمرار حالة التحشيد العسكري لكلا طرفي القتال عقب ذلك الإعلان بالرغم من ترحيبهما وقبولهما علنية بدعوة وقف القتال بينهما والعودة الى خيار الحل السياسي ..!!

إذ كيف يمكن هنا التوفيق بين متناقضين وإستيعاب معادلة ( القبول بوقف القتال وفي نفس الوقت التحشيد له)..؟
كان واضحا إنعدام الثقة كليا بين الأطراف المتقاتلة في ابين منذ البداية لذا فبالنسبة لهما ليس هذا إلا تعبيرا صريحا عن الأستعداد لخوض جولة إقتتال اخرى .
لكن ما لم يكن جليا وواضحا أمامنا حتى أتضحت وظهرت بوادره إلى السطح اليوم ! هو حالة إنعدام الثقة ما بين أطراف الداخل والرعاة الإقليميين ، وهذا المعطى الجديد لربما كان التفسير الأقرب لفهم أحجية التناقض التي أشرنا إليها.


أظن المملكة باتت اليوم أمام إختبار صعب مع حلفائها بالداخل فإما وأستخدمت لغة أخرى أكثر حدة وخطى دبلوماسية أكثر عملية باتجاه تثبيت وقف أطلاق النار والذهاب صوب تنفيذ إتفاق الرياض بجدية وحزم ، وإما وخسرت ما تبقى لديها من ماء الوجه واتبعت خسارة الجنوب بخسارة الشمال، وبذا عبدت طريقا سالكا أمام قوى إقليمية متربصة، ليغدو حينها أمن المملكة على مرمى حجر فقط من سهام أعدائها بعد ان كشف ظهرها بالأمس في الشمال.


ان تبديد فرص الحل في بلد جار تملؤه الحروب والمشاريع السياسية المتناقضة لايدخل ضمن فن إدارة الصراع والعمل الدبلوماسي المحترف بل انت هنا تجسد كارثة الحسبة الخاطئة وبكل تهور وقلة حيلة للأسف .
تلك الكارثة والمأساة التي صورها الأديب المصري الراحل انيس منصور حين قال :" اذا كرهت الدنيا بسبب شخص واحد فأنت كالذي أحرق بيته ليتخلص من صرصور" .


فليس مبررا هنا صمت الجوار امام تحول الجنوب المحرر الى بؤرة صراع مشتعلة لمجرد بعض المخاوف والتوجسات التي لربما شعر رعاة الأزمة مؤخرا بأنها قد تربك الرؤى والأهداف المعلنة بخصوص حل الأزمة وإنهاء الصراع سوى انهم باتوا فعلا يكررون الاخطاء نفسها التي حدثت في بلدان عاشت ولازالت تعيش الازمة ذاتها؛ إلا اذا كان ذلك التماهي والصمت إزاء ما يحدث اليوم هو ضمن حسابات وأجندات لانعلمها فهذا شأن آخر .

إلى الاشقاء : ( حافظوا على نظافة جهودكم والتفويض الذي أعطي لكم وستغادر الصراصير حينها طواعية ) .


  
جميع الحقوق محفوظة لـ [عدن الغد] ©2020