ملفات وتحقيقات

المضادات الحيوية.. الملاذ الخطير للهروب من أسعار الخدمات الطبية في اليمن

الثلاثاء 13 أكتوبر 2020 02:50 مساءً (عدن الغد) متابعات


لم يعد بمقدور فتحي النويهي مراجعة المستشفيات أو العيادات، عندما يداهمه المرض أو احد أفراد أسرته، لارتفاع تكاليف الخدمات الطبية حتى في المشافي الحكومية، وصارت الصيدليات والأدوية الشائعة أو ما تسمى بالأدوية الشعبية وجهته الدائمة عند حدوث المرض.

ويرى النويهي أن الذهاب إلى العلاج في المرافق الصحية محصوراً على الأغنياء وميسوري الحال، وليس للناس المعدمين مثله، الذين لا يمتلكون ثمن حبات البندول أحياناً، حسب ما يقول .

وليس النويهي وحده من يحجم عن زيارة الطبيب، والاكتفاء بشراء المضادات الحيوية التي تعد الملاذ الوحيد للشفاء، خاصة في سنوات الحرب التي تدهورت فيها الأوضاع المعيشية للناس، ولم يعودوا مبالين بمضاعفات الاستخدام العشوائي والمفرط لها، لأنهم لا يملكون بديلاً آخر.

عواقب خطرة

مبيعات المسكنات والمضادات الحيوية التي ازدهرت بشكل واسع في السنوات الأخيرة، لا تستخدم بوصفات طبية، وإنما يقررها المريض لنفسه أو أحد أقاربه، من خلال الخبرة السابقة مع المرض، دون النظر إلى العواقب والأضرار.

يقول الصيدلي صادق محسن : كثير من الزبائن يأتوا لشراء المضادات الحيوية من غير استشارة طبيب، وأحياناً يصفون المرض للصيدلاني، ويطلبون منه العلاج، ويقوم الصيدلي باختيار الصنف حسب تقديره للمرض.

ويضيف: على الرغم من المضادات الحيوية تساعد مناعة الجسم على مقاومة المرض الذي تفوقها قوة إلا أن استخدمها بالشكل الخاطئ كما يحدث في اليمن تترتب عليه نتائج سلبية، وتعمل على تعطيل المناعة أو إضعافها، وتبقى بعض الجراثيم حية، ومع الوقت تتغير صفاتها لتصبح مقاومة للعلاج.

وبحسب دراسات طبية فإن الاستخدام الخاطئ للمضادات الحيوية ينتج سلالات من جراثيم مقاومة تحاول تغيير شكلها أو بنيتها للتخلص من تأثير الأدوية، وتدافع عن نفسها بطرق مختلفة كإفراز بعض الأنزيمات التي تقلل فاعليتها، وتحدث طفرة في تركيب البكتيريا خاصة إذا تم استخدامها عشوائيا أو مدة غير كافية مما يظهر الجراثيم المقاومة التي تعتبر من أكبر تحديات الطب الحديث، والتي توصف بأنها بمثابة الإرهاب والاحتباس العالمي.

ويؤدي تناول المضاد الحيوي دون تشخيص المرض إلى نمو بكتيريا ضارة في الجسم، تؤثر على الجهاز التنفسي، وتسبب صعوبة التنفس وفشل كلوي وضعف عضلة القلب، ومن أضرار المضاد الحيوي الخطيرة، الوفاة الناتجة عن كثرة التعاطي، وتقتل الجراثيم النافعة في الأمعاء، وتأثر على الدماغ، وتتسبب بالاضطرابات النفسية، والإصابة بالقلق والاكتئاب.

خبرات خاطئة

اسأل مجرب ولا تسال طبيب"، هذا ما يقوله ويؤمن به علي المرهبي الذي صار يصف المضادات الحيوية لكل أسرته وأقاربه الذين يتعرضون للمرض، ويتطوع في نصح الناس الآخرين باستخدام أصناف معينة عندما يسمعهم يتحدثون عن وجع ما.

فالتجارب مع المرض، وارتفاع أسعار الخدمات الطبية أنتجت خبرات في استخدام المضادات الحيوية لدى المرهبي وكثير من الناس الذين يخشون من كلفة الذهاب للطبيب إلا إذا وصل المرض إلى مرحلة مقلقة، لكن خبرتهم تعد مدمرة للجهاز المناعي، ولها عواقب خطرة.

ويساهم الاستخدام الصحيح للمضادات الحيوية، في قتل البكتيريا المسببة للعدوى، أو إيقاف النمو الجرثومي والتكاثر، لتمكين مناعة الجسم الطبيعية من القضاء عليها، إلا أن المرهبي لا يكتفي باستخدام مضادات عشوائية دون استشارة الطبيب فيقتصد في استخدامها، ويوقفها عند البدء بالتحسن لتوفيرها إلى حين عودة الألم في المستقبل.

ولهذا يؤكد نقيب الصيادلة فضل حراب أن تناول المضادات الحيوية في اليمن يلازمه الكثير من الأخطاء التي تبدأ بعدم استشارة الطبيب، واستكمال جرعة العلاج، والاحتفاظ بالباقي لاستعماله مرة أخرى، أو استخدامها نتيجةً لفعاليتها في شفاء أعراض مشابهة لصديق أو قريب.

ويقول : يلجأ الناس إلى استخدام المضادات الحيوية في كثير من الحالات فيما معظم الأمراض المعدية يتسبب فيها نوعين من الجراثيم، البكتيريا أو الفيروسات، والمضاد الحيوي يعالج العدوى البكتيرية لكنه لا يعالج العدوى الفيروسية مثل الزكام والأنفلونزا وغيرها.

المصدر : قناة بلقيس - حسان محمد



شاركنا بتعليقك