ملفات وتحقيقات

عمال القطاع الخاص الحضارم .. مهمشون لأصوت لهم!!

السبت 17 أكتوبر 2020 11:52 صباحاً (عدن الغد) بسام عوض بن حازب:


ساعات عمل طويلة.. أجور متدنية.. عقود عمل مجحفة.. إجازات محجوبة وممنوعة.. انعدام التأمينات والضمانات.. استقالات مسبقة.. غياب كل  أشكال السلامة المهنية.. غياب الفعالية النقابية.. هذا هو حال العاملين في القطاع الخاص.. هذه الشريحة الواسعة من الطبقة العاملة السورية التي مافتئت منذ عقود وعقود تتعرض لظلم كبير من أرباب العمل دون أن تجد من يقف إلى جانبها ويناصرها من المسئولين في مركز القرار الاقتصادي ـ الاجتماعي.

وتزداد معاناة عمال القطاع الخاص في الفترة الراهنة أكثر فأكثر، نتيجة التراجع الكبير النظري والعملي لدور الدولة في الحياة الاقتصادية مع ارتفاع الأصوات المشبوهة الداعية لللبرلة والخصخصة والانفتاح، وما يصحب ذلك من نشاط واسع ومحموم للبرجوازية الطفيلية التي أخذت عمليا ً بفرض إرادتها المعلومة على القرار الاقتصادي اليمني ، مستفيدة من الضغوط الخارجية التي تهدد مصلحة الوطن وسلامته، ومن التوجهات الحكومية الجديدة التي قررت أخيراً الارتماء في مستنقع اقتصاد السوق بكل مايعنيه ذلك من تراخ فيما يتعلق بحقوق الطبقة العاملة والكادحين بشكل عام، هذا من ناحية.

ومن ناحية أخرى فإن تكبيل الحركة النقابية وتهميشها والحد من نشاطها ومن صلاحياتها وتحجيم مسؤولياتها لأكثر من أربعة عقود كان له بالغ الأثر في تدهور أوضاع الطبقة العاملة بصورة عامة وأوضاع العاملين في القطاع الخاص على وجه التحديد.

القطاع الخاص الحضرمي ... أرقام

يضم القطاع الخاص الحضرمي أكثر الفعاليات الصناعية والتجارية والزراعية والسياحية الخاصة بما في ذلك من مؤسسات ومعامل وورش حرفية ومهنية ومزارع وفنادق ومطاعم ومكاتب تجارية...إلخ

العمال يتحدثون

في استطلاع بسيط، التقينا بعض العاملين في القطاع الخاص، وسألناهم عن ظروفهم

العامل لما تقول: "أعمل في مطبعة منذ خمس سنوات، وهذه المطبعة موجودة في مركز العاصمة المكلا  وأنا غير مسجل بالتأمينات، ولم يزرنا مفتش واحد طوال هذه المدة. راتبي 30 إلف ريال يمني ، وأعمل تسعة إلى عشر ساعات يومياً، ولا أعطل إلا يوم الجمعة وفي العيدين الصغير والكبير أحياناً أضطر للغياب بسبب المرض فيحسم من راتبي طالبت عدة مرات بزيادة "المعاش" ولكن رب عملي لم يستحب لطلبي، وقال لي بالحرف الواحد: "إذا ماعجبك شل نفسك " وقال أيضا إن البلاد مافيها إشغال وين بتروح فين.

 - العامل أحمد. م وهو من أبناء الديس المكلا يقول: أعمل في معمل ملابس ، من ماركة مشهورة منذ سنتين، وقد وقعت على استقالتي حين تعبت من المعاملة السيئة أحصل على 50 إلف ريال يمني  شهرياً وأعمل 10 ساعات واعمل من السبت إلى الجمعة سألنا هذا العامل إذا كان مسجلاً في التأمينات، فقال حرفياً: "ايش يعني تأمينات؟"

العامل شادي قال: أعمل في شركة استيراد أدوية منذ ثلاث سنوات، ساعات عملي غير محدودة... أحياناً، حين تكون هناك طلبيه مستعجلة أعمل أكثر من 12 ساعة.. راتبي 4500 ريال يمني وأحياناً أحصل على مكافأة 10000 إلف ريال يمني  وساعات العمل الإضافي لا تحسب لنا بدقة وغالباً ما يحسبونها "على كيفهم" أصحاب المكتب يعاملونني معاملة غير لائقة، وفي كثير من الأحيان يسخرون مني ويضحكون علي.. أنا الآن أبحث عن عمل جديد براتب أفضل.

ظروف قاسية... قاسية جداً لقد استطاع أرباب العمل طوال العقود الماضية أن يجبروا العمال على العمل بدون عقود نظامية وأن يقبلوا بالأجور المتدنية كأمر واقع وأن يتحملوا الاتهامات الباطلة وهدر الكرامة والعمل ساعات طويلة دون مقابل وهذا أدى بهم للقبول بحياة ومعيشة متقشفة يملؤها القلق وعدم الاستقرار والخوف من المستقبل، وهو ماانعكس وينعكس سلباً عليهم وعلى أسرهم وعلى المجتمع برمته.

مقترحات... ومطالب مشروعة

إن معظم العمال والنقابيين والمهتمين الذين التقيناهم أجمعوا على المقترحات التالية لرفع الحيف والظلم عن العاملين في القطاع الخاص  بمختلف جوانبه:

1 ـ استصدار عقد عمل نموذجي بخمس نسخ يقدم للجهات التالية: صاحب العلاقة ـ رب العمل ـ النقابة المختصة ـ التأمينات الاجتماعية ـ مديرية العمل، والتزام جميع أرباب به.

2 ـ وضع نظام داخلي نموذجي للمنشآت، يعلق في موقع العمل موثق لدى الجهات المعنية.

3 ـ استصدار قرار يمنح بموجبه صلاحية كاملة لنقابات العمال للدخول إلى القطاع الخاص والتعرف وحل مشاكل العاملين فيه.

4 ـ رفع.. بل مضاعفة الحد الأدنى لأجور العاملين في القطاع الخاص.

5 ـ وضع القوانين التي تلزم أرباب العمل بتأمين الشروط الصحية والسلامة المهنية للعاملين لديهم موضع التنفيذ.

6 ـ البدء الفوري بإيقاف كل أشكال التجاوزات التي يمارسها أرباب العمل ضد العمال مثل تشغيلهم ساعات طويلة بدون أجر، الحرمان من الإجازات، توجيه الإهانات والاتهامات..إلخ.

لقد آن الأوان لوقف كل أشكال الظلم والتعالي والإجحاف الذي تمارسه الشرائح المتخمة ضد الطبقة العاملة فقد "بلغ السيل الزبى" ولم يعد الاقتصاد الوطني ولا الجمهور المهمشين الذين لاصوت لهم على استعداد لتحمل المزيد.  

 


شاركنا بتعليقك