ساحة حرة
الأحد 25 أكتوبر 2020 02:33 مساءً

صالح المقوتي.. والواقع المزري!

اصيل محمد

بعاً قبل يومين أنا وزميل لي في عدن قررنا أننا نلتقي ونتبادل الحديث معاً لحيث ومن فترة لم نلتقي سوى أننا نتواصل واتساب فقط لانشغال كل منا بدنياه، تواصلنا هاتفياً وحددنا المكان والزمان، وأردف زميلي بأنه سوف يأخذ قات لنا جميعاً كونه في طريقه إلى عدن وقريب لسوق القات ومن الصدفة كنت قد توصلت منطقة الرباط مدخل مدينة عدن آتياً من العند، فأخبرته أني قريب منه وأن عليه الانتظار حتى آتيه وصلت وسلمت عليه وتبادلنا الأسئلة عن أحوال كل منا وأشفينا غليل الشوق..إلخ

دخلنا سوق القات بعد أن ركن سيارته في مكان يبعد عن السوق بمسافة أمتار لشدة ازدحام السوق حتى أن الازدحام طال الخط العام مسبباً توقف في حركة السيارات والمارة، وهذا حتماً له نتائجه العكسية على المواطن بوجه الخصوص، وعند وصولنا منتصف السوق جعلنا نلتفت يمنة ويسرة بحثاً عن القات المناسب للقاء الاستثنائي الذي يأتي بعد فترة انقطاع كلانا عن الآخر.

وكوننا حديثي عهد بهذه السوق لم نكن على دراية أين يباع القات المطلوب سألنا أحدهم فأشار علينا "بصالح المقوتي" تحركنا صوبه، ومن هول الازدحام لم نستطع حتى أن نقترب منه للحصول على القات جعل زميلي يصيح بأعلى صوته"يا صالح" مرات ومرات لم يعره صالح أي اهتمام أو ينتبه له، وصخيب الأصوات التي تنادي صالح تكاد تخترق مسامعنا، بعد جهد جهيد حصلنا على القات لتبدأ معنا معركة الخروج من السوق الناشبة بين سحيق السيارات المتزاحمة.

خرجنا من السوق في الوقت الذي تكاد فيه أرواحنا تخرج من أجسادنا، خرجنا ولم تعد فينا تلك الرغبة لتعاطي القات، بل لم يعد هناك رغبة حتى للكلام؛ فكل الجهد استهلكناه في البحث عن القات.

سوى أننا نرغب بمكان نعزي فيه أنفسنا وحالنا و واقعنا وآمالنا وأحلامنا التي لطالما نسجناها على جبين الوطن حباً ورفعة، خرجنا من سوق بكميات من اليأس لحال الكثير والكثير من الناس؛ لأننا عرفنا حينها سبب بقاءنا داخل الوطن المفرغ.

عرفنا السبب في وصولنا إلى مرحلة الرضى بالواقع المزري، لا دولة، لا رواتب، لا نظام..إلخ، عرفنا سبب التطبيل لبائعي الوهم للمواطنين الذين يجيدون لعب تبادل الأدوار وأيجاد خلق السينورهات المقاربة للواقع لتضليل العامة خلال فترة زمنية وحتى انتهاءها يخلقون سيناريوها جديده وهكذا..

حالة غيب فيها العقل وظل فيها تائها بين مقوتي وآخر، بغية حصوله على القات عنده الاستعداد لبيع إنسانتيه ومبدأه وضميره و وطنه، بل عنده الاستعداد أن يعيش في حالة من الرضى لواقع الوطن المزري، يكفي أن يشبع غريزته فقط، فلا تنخدعوا لتحليلاتهم وأهاجيسهم بالوطن والوطنية وتدارس الوضع العام للوطن بمختلف جوانبه الأمنية والعسكرية والاقتصادية وتشكيلاته الحكومية القادمة أثناء تعاطيه للقات؛ فهو في هذه الحالة مغيب تحت تأثير تعاطيه القات..! 

في الأخير خرجنا أنا وزميلي بخلاصة: أنه ليس هناك دلالة على انخفاض درجة الوعي لدى هذا الشعب كمزاحمته الآخرين بغية الوصول لصالح المقوتي!

 


  
جميع الحقوق محفوظة لـ [عدن الغد] ©2020