ساحة حرة
الأربعاء 02 ديسمبر 2020 08:51 مساءً

تاريخ الجنوب القديم والجديد محور الفكر

عمر سعيد محمد بالبحيث

التركيز على أهمية إدراك واستيعاب وكتابة التاريخ الجنوبي ونشره وتدريسه يعد من أفضل المكاسب وأقوى الأوراق الرابحة لأي موقف لصالح قضية الجنوب, لا يقل أهمية عن العمل الدبلوماسي أو العسكري أو السياسي مسئوليته بصدق وأمانة تقع على جميع الجنوبيين بمكوناتهم المختلفة ومفكريهم ومؤرخيهم كونه يخدم الفكر الجنوبي المعاصر في حقول التربية والتعليم والاجتماع والاقتصاد والإعلام والعمل الدبلوماسي والعلاقات الدولية بصورة عامة. فالمعرفة الدقيقة بكافة فصول التاريخ الجنوبي قضية حيوية للمعلم والمعلمة والأستاذ والدكتور والطالب, كما أنها سلاح بيد المسئول والكاتب والفنان والتاجر لمواجهة التشويه والتزوير التي تقودها عصابات الفيد والغزو والغدر والخيانة منذ ظهور الحركات والمقاومة الوطنية الجنوبية لبدايات التغلغل البريطاني في جنوب الجزيرة العربية, وذلك من أجل تثبيت الحقوق الجنوبية, يجب الاهتمام بدراسته وتدريسه في المدارس والمعاهد وكليات الجامعات أسوة بما يجري في جميع البلدان.

  يقول مؤرخ التاريخ العسكري البريطاني ليدل هارت في كتابه ( التاريخ فكرا إستراتيجيا ) .. ومن فضائل وحسنات النظرة التاريخية الواسعة الواعية العريضة الشاملة, إنها تساعدنا ليس فقط على التحلي بهدوء النفس وصفاء العقل ورباطة الجأش ورسوخ الجنان في أوقات الضيق والشدة, بل إنها تعيننا أيضا في الاحتفاظ بشعاع من نور يتحدى الظلام وبصيص أمل يبدد الضعف واليأس والقنوط, ولا يوجد أعظم وأقدم وألزم وأحكم من التاريخ الذي هو السجل الحقيقي لجميع البشر على تعاقب الأجيال واختلاف العصور بما في ذلك إنجازاتهم وأخطائهم.

  إن العامل التاريخي في التوجهات الفكرية يجب أن تكون جنوبية, وعلى الجنوبيين ممثلين بالمجلس الانتقالي الجنوبي تنشيط حركة تأليف واسعة من أجل تسخير التاريخ لخدمة قضية الجنوب وهوية الجنوبيين وأغراض مكوناتهم وقواهم السياسية استلهاما من التاريخ القديم والوسيط والعربي الإسلامي وحتى تاريخنا المعاصر منفصلا معزولا عن اليمننة من روح الإسلام وتعاليم القرآن والسنة النبوية ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ) سورة الحجرات. فاليوم إن حاكمنا التاريخ فإنه ولابد أن التاريخ سيحاكمنا غدا, لأن كل جيل يحاكم الجيل الذي سبقه من خلال التاريخ, والتاريخ يؤكد أن الشعوب التي تمتعت بالقيادة والجرأة هي شعوب حية لا تقبل الضيم. والبحث التاريخي المتجرد من شأنه دعم التوجهات الفكرية السليمة في الوطن الجنوبي لكل المجالات, ولتحقيق ذلك علينا تصويب النظرة الخاطئة إلى المؤرخ بأنه شخص ثانوي تسهل ممارسة الضغوط عليه وعلى دوره الاجتماعي إلى نظرة معاصرة تعيد له الاعتبار كمؤرخ يؤدي دور بارز في الدولة والمجتمع بإنتاجه العلمي واستمراره في بحوثه التاريخية. توجيه الإعلام وأجهزته إلى الاهتمام بالتاريخ كعامل هام في المجالات الفكرية والاجتماعية والاقتصادية.

  وفيما يتعلق بالواقع الإنساني فنلقاه أينما توجهنا أو التفتنا في خضم الهبات الشعبية متوجة بالحراك الجنوبي والمنعطفات التي مر بها سعيا نحو نيل الاستقلال الثاني الناجز وإقامة حياة جديدة في دولة ذات سيادة تمتد أطرافها من جاذب وحوف بالمهرة شرقا إلى باب المندب غربا عاصمتها التاريخية عدن, تكفل الحقوق والحريات لمواطنيها تساهم في حفظ الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة والعالم أجمع.

 

 


  
جميع الحقوق محفوظة لـ [عدن الغد] ©2021