ملفات وتحقيقات

المهمشون.. تاريخ من الفقر والعنصرية في اليمن

الأربعاء 06 يناير 2021 10:36 مساءً (عدن الغد) متابعات خاصة


المهمشون في اليمن أو الأخدام، مسميات كثيرة تطلق على ذوي البشرة السوداء من اليمنيين، وهي فئة تعرضت وما تزال للتمييز العنصري الممنهج عبر التاريخ، ويتم التعامل معهم على أنهم مواطنون من درجات أدنى من الآخرين.

ويعيش هؤلاء على هامش الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في اليمن، ما جعلهم يتجمعون ضمن تكتلات بشرية منعزلة عن بقية اليمنيين وفي بيوت بدائية، لكنهم تأقلموا معها كما تأقلموا مع نظرة الناس إليهم.

من هم المهمشون وماذا يعملون

ويعوّل المهمّشون في اليمن من سود البشرة على تغيير ظروفهم السيئة المستمرة منذ مئات السنوات، على الرغم من زخم حركة "حياة السود مهمة" المناهضة للعنصرية في العالم.

في منطقة دار سلم في جنوب العاصمة اليمنية صنعاء، يعيش "المهمشون"، وهو الاسم الذي يعرفون به، في حي عشوائي يسمى محوى في ظروف صعبة للغاية وفي فقر مدقع.

ويتواجد المهمشون أيضًا في محافظة تعز وسط اليمن، حيث يتوزع الآلاف منهم على مناطق عديدة داخل المدينة وخارجها، وفي مدينة عدن جنوب اليمن وعلى امتداد الساحل الغربي.

ويعمل غالب المهمّشين أعمال التنظيف في المستشفيات والمرافق العامة وكنس الشوارع وتجميع براميل القمامة وإصلاح أعطال دورات مياه التصريف الصحي، ويلجأ بعضهم إلى ممارسة التسول وتنظيف السيارات، ونادرًا ما يكمل أبناؤهم مراحل الدراسات العليا، إذ سرعان ما تدفع الحاجة وضيق ذات اليد إلى إخراجهم من المدارس وإلحاقهم مبكرًا بسوق العمل، حيث لا يبعد كثيرًا من الأسواق العامة وخياطة الأحذية وأعمال نقل البضائع على الشاحنات ومحلات الجملة.

ومن ضمن الظلم الذي يتعرض له المهمشون، يعتبر الزواج أو الارتباط بالمهمّشات يعد بمثابة جريمة في العرف القبلي، يستحق مرتكبها القتل، وفي أضعف الأحوال المقاطعة من قبل الأهل والأقارب، أما في حال تزوجت فتاة بيضاء أحد المهمّشين، فالعقوبة المجتمعية تكون قاسية ومضاعفة.

المهمشون والحرب اليمنية

تأثر المهمشون بالحرب اليمنية كغيرهم من باقي فئات المجتمع، فهم في الأصل فئة أشد فقرًا حتى قبل الحرب. وتقول دراسة “مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية” حول وضعهم إن النزاع المستمر منذ 2015.

وقد زاد الفقر والتشرد وانعدام الأمن الغذائي ضمن مجتمعات المهمشين، ورغم أن الوكالات الإنسانية تعرض صورهم في حملات جمع التبرعات خلال الأزمة اليمنية، إلا أن المساعدات التي تصلهم هي أقل مقارنة بالمجموعات الأخرى، وفي بعض المناطق تم إقصاؤهم من قوائم المساعدات.

ولا توجد إحصائيات دقيقة عن أعداد المهشمين في اليمن، حيث لم يفصل في ذلك التعداد السكاني الأخير، لكن إحصائيات غير رسمية تشير إلى أنهم يتجاوزون 3 ملايين شخصًا.

ويعيشون في تجمعات خاصة كان أكبرها في صنعاء قرب باب اليمن الذي يعرف باسم المحوى وهي بيوت مبنية من الصفيح أو خيام لا يدخله أحد سوى هؤلاء، وفي 2005 تم هدم هذا التجمع وغيره من التجمعات من قبل الحكومة اليمنية وبتوجيهات من الرئيس اليمني السابق، على عبدالله صالح، تم نقلهم إلى واحدة من أكبر المدن السكنية في العاصمة وتعرف باسم “مدينة العمل”.

جدل حول أصولهم

وبحسب المجموعة الدولية لحقوق الأقليات ومقرها لندن، "يوجد جدل حول الأصول العرقية لفئة المهمشين في اليمن.

ويعتقد البعض أنهم يتحدرون من عبيد أفارقة أو جنود إثيوبين من القرن السادس، بينما يعتقد آخرون أنهم من أصول يمنية".

وتقول المنظمة إنهم يعانون من نسب عالية من البطالة ويعيشون في العادة في الفقر، ولا يملكون الوصول إلى الخدمات الأساسية مثل المياه أو الصرف الصحي أو التعليم أو حتى الفرص الاقتصادية".

ويُقدّر بأنهم يشكّلون بين 2 إلى 5 بالمائة من السكان البالغ عددهم نحو 27 مليونا، بينما تشير تقديرات أخرى إلى أنهم يشكلون 10 في المائة من السكان.

وفي اليمن الذي يغلب على مجتمعه الطابع القبلي، أدّى وجود المهمشين خارج تصنيف القبائل إلى جعلهم أكثر عرضة للتمييز القائم على النسب.

ويقول شيخ المهمشين في منطقة دار سلم في صنعاء مجاهد عزام: "نحن نعاني من التفرقة العنصرية، لا ندري هل حكموا علينا لأن بشرتنا سوداء؟ لم يعطونا أي حقوق، لكن الآن جاء الوقت لنحصل على حقوقنا".

نظام المهمشين الطبقي

وفي تصريحات سابقة، قالت الباحثة في منظمة هيومن رايتس ووتش، أفراح ناصر لوكالة فرانس برس إنه حتى قبل اندلاع الحرب اليمنية، وضع النظام الطبقي اليمني المهمشين في أسفل الهرم الاجتماعي"، مشيرة إلى أن وضعهم ازداد سوءا بعد النزاع خصوصا في المناطق التابعة لسيطرة الحوثيين.

ووفقا لناصر، تشبه حياة المهمشين الجحيم على الأرض، مشيرة إلى تعرضهم لتمييز ممنهج وحرمانهم من حقوق أساسية وتمييز حتى في الحصول على مساعدات إنسانية.

ويوضح قائلًا: "هناك عنصرية سائدة على أساس العرق وعلى أساس اللون، كل أسود في اليمن ينظر إليه كأنه خادم".



شاركنا بتعليقك