ملفات وتحقيقات

(تقرير) ..لماذا ارتفع مؤشر الوباء في عدن خلال الأيام الماضية؟

الأحد 04 أبريل 2021 10:05 صباحاً (عدن الغد)خاص:


تقرير يرصد مخاطر التفشي المخيف لموجة كورونا الثانية في عدن والمحافظات المحررة..

انعدام الإجراءات الوقائية والاحترازية ينذر بكارثة إنسانية حقيقية! 

متى ستتحرك الحكومة جدياً تجاه انتشار الوباء القاتل؟

كيف انفجر الفيروس في تعز وهل تحولت المدينة فعلا إلى بورة للوباء؟

لماذا يتساهل الناس في التعامل مع الوباء مع علمهم بخطورته القاتلة؟

هل ستشهد المدن اليمنية انفجارات في أعداد المصابين خلال رمضان؟

أين شحنة اللقاحات المضادة للفيروس التي تسلمتها اليمن قبل أكثر من أسبوع؟

كورونا.. موجة ثانية !

تقرير / صديق الطيار:

تفشي فيروس كورونا المستجد في موجته الثانية بشكل مخيف في المناطق
المحررة باليمن دون أي إجراءات احترازية أو وقائية حقيقية من قبل الجهات
المختصة في تلك المحافظات.

وحذرت تقارير أممية من كارثة إنسانية قد يسببها تفشي فيروس كورونا
المستجد في اليمن بسبب انهيار القطاع الصحي بفعل الحرب التي دمرت البنية
التحتية للبلاد.

ارتفاع مثير للقلق

وحذرت منظمة "أطباء بلا حدود"، أمس، من وجود ارتفاع حاد في أعداد
الإصابات الخطرة بكوفيد-19 في اليمن "بسبب الحرب التي أتت على الكثير من
المنشآت الصحية".

وقالت المنظمة، غير الحكومية، في بيان لها إنها تسجّل "ارتفاعا حادا في
أعداد المصابين بمرض كوفيد-19 الذين يعانون من حالات حرجة تستدعي
الاستشفاء، وذلك في عدن (جنوب) وفي مختلف أنحاء اليمن".

ونبّه رئيس بعثة المنظمة في اليمن، رفاييل فيخت، أن "الارتفاع الحاد في
حالات الإصابة بكوفيد-19 خلال الأسابيع الماضية يعد مثيرا للخوف ويشكل
مدعاة قلق كبيرة".

ودعا المسؤول المنظمات الإنسانية إلى "زيادة حجم استجاباتها الطارئة لمرض
كوفيد-19 بسرعة"، كما حضّ المانحين الدوليين على توفير دعم أكبر.

ووصف فيجت النظام الصحي في البلاد بـ "العاجز"، إثر استمرار الحرب،
وتقليص المانحين الدوليين حجم مساعداتهم، بدلاً من مضاعفتها، مطالبًا
بتوفير احتياجات ومستلزمات المحاجر الصحية، خاصةً أسطوانات الأكسجين.

وكشف فيجت عن عودة منظمة أطباء بلا حدود، مرة أخرى لتولي مهمة إدارة
المحجر الصحي في مستشفى الجمهورية العام بعدن منذ منتصف الشهر الماضي بعد
ازدياد حالات الإصابة وذلك باتفاقية تفاهم مع الصحة اليمنية وإدارة
المستشفى.

وأشار إلى وجود 11 سريرًا في غرف العناية المركزة، داخل المركز، جميعها
ممتلئة، بالإضافة إلى أكثر من 40 مريضًا في قسم رقود المرضى المقيمين.

ولفت رئيس بعثة المنظمة في اليمن إلى أن أغلب المرضى الذين يستقبلهم
المحجر يصلون وهم في حالة متأخرة ووضع حرجٍ جدّا، ويحتاجون إلى مستويات
عالية من الاهتمام والرعاية الطبية والأكسجين.

وسبق لمنظمة أطباء بلا حدود تولي مهمة إدارة وتسيير مركز عزل كورونا في
العام الماضي 2020، خلال الجائحة الأولى، وبعد تحسن الوضع الصحي، تم
تسليمه إلى وزارة الصحة.

ومنذ مطلع الشهر الجاري يتجه الوضع الوبائي للخروج عن السيطرة في البلاد
مع تصاعد إصابات فيروس كورونا الجديد، بشكل لافت وسط انهيار النظام الصحي
جراء النزاع المتواصل منذ ستة أعوام.

وجعلت الموجة الثانية من كورونا منسوب الإصابة والوفاة اليومية يقفز إلى
مستويات عالية.

كورونا في عدن

وارتفع مؤشر تفشي وباء فيروس كورونا في العاصمة المؤقتة عدن، خلال الأيام
الماضية، في ظل غياب الإجراءات الاحترازية لمواجهة الفيروس الذي ينتشر
بشكل واسع.

وتوفي 25 شخصا بمدينة عدن يوم أمس الأول الجمعة أغلبهم بوباء فيروس
كورونا في الجزء الأكبر من الوفيات، بحسب مصادر في مصلحة الأحوال المدينة
بالمحافظة التي أكدت ان المصلحة صرفت 25 تصريح دفن بالمحافظة ليوم الجمعة
فقط.

وأشارت المصادر إلى أن الغالبية الكبرى من الوفيات كان سببها فيروس كورونا.

وأوضحت الكاتبة والناشطة الحقوقية العدنية لولا علي أن فيروس كورونا
مُنتشر في العاصمة المؤقتة عدن بشكل كبير ومُخيف دون وجود أي إجراءات
احترازية جدية من قبل الحكومة واللجنة العليا.

وقالت في تدوينة لها نشرتها بموقع "تويتر" إن "حالة التخبط التي يعيشها
المواطن في عدن وبقية المحافظات هو نتاج طبيعي للآلية التي تعمل بها
اللجنة المختصة بمكافحة كورونا عندما تنشر عبر صفحتها عدم وجود حالات
كورونا في عدن بينما المحجر والمستشفيات ممتلئة غير الإصابات بين الأسر
في المنازل".

وأردفت قائلة: "صارحوا المواطن بعدم توفر المساحات وأن الحالات المعلنة
هي ما تصل إلى المحجر أو يتم اكتشافها عبر المرضى المسافرين.

وأشارت إلى أن الحالات منتشرة وبازدياد وكذلك حالات الوفاة وإلى هذه
اللحظة لم نجد إجراءات جدية لا من قبل اللجنة ولا الحكومة.

وتساءلت لولا: "متى سنرى تحركا جديا واحساسا بالمسؤولية منكم ومن الحكومة
تجاه انتشار كورونا وبشكل أوسع من الموجة السابقة".

انفجار للفيروس في تعز

وفي تعز وجهت منظمات إنسانية وناشطون في تعز دعوات عاجلة للسلطة المحلية
بإعلان حالة الطوارئ وفرض منع التجوال في المدينة، بعد تزايد مفزع في عدد
حالات الإصابة والوفيات بفيروس كورونا المستجد.

وتحولت تعز خلال الأسبوعين الماضيين إلى إحدى البؤر الرئيسية لتفشي
الوباء على مستوى البلد بجانب عدن وحضرموت، وسط عجز كبير لدى المرافق
الصحية ونقص واضح في الإمدادات الطبية واسطوانات الأوكسجين لمواجهة
الجائحة.

ويخشى مراقبون من حدوث كارثة صحية وانسانية نتيجة انتشار الفيروس بصورة
متسارعة، وسط تساهل مقلق من قبل السكان المحليين في التعامل معه من خلال
تعزيز وسائل الوقاية الشخصية بما في ذلك التباعد الاجتماعي.

وكانت جامعة تعز، أعلنت الأسبوع الماضي تعليق الدراسة في كافة كلياتها،
كما أصدرت السلطة المحلية توجيهات بتشديد التدابير الخاصة لمواجهة فيروس
كورونا.

وتعاني مدينة تعز "المحاصرة"، التي يقطنها حاليا ما يقارب المليون شخص،
نقصاً حاداً في الإمدادات والكادر الطبي بمراكز العزل الصحي.

وتعج منصات التواصل الاجتماعي وصفحات ناشطي المحافظة وبشكل يومي بعشرات
التعازي وبيانات النعي لضحايا فيروس كورونا.

وفي حين تسجل المحافظة ما بين 5 - 10 وفيات يومية إضافة لعشرات الإصابات
المؤكدة، وفق بيانات الرصد اليومي المعلن عنها من اللجنة العليا للطوارئ
بوزارة الصحة اليمنية، إلا أن تأكيدات الخبراء والأطباء تشير إلى أن
الأرقام الفعلية تفوق بأضعاف كثيرة تلك المعلن عنها رسمياً.

المركز الأمريكي للعدالة يحذر

وحذر المركز الأمريكي للعدالة (ACJ) أمس الأول الجمعة، من أن فيروس
كورونا بات يشكل تهديدا كبيرا على حياة الشعب اليمني والنظام الصحي
المتعثر.

وعبر المركز في بيان عن قلقه الشديد "إزاء تدهور الأوضاع الصحية في اليمن
مع تفشي فيروس كورونا وانتشاره على نطاق واسع في المدن والأرياف اليمنية،
حاصدا أرواح الناس، ومخلفا وراءه أزمة إنسانية غير مسبوقة، لا تزال تفتك
باليمنيين حتى هذه اللحظة".

وأضاف: "مع تداعيات الحرب القائمة وظروف الأزمة الإنسانية التي يعيشها
اليمن بالإضافة إلى شبه انعدام للإمكانات الطبية وانهيار المنظومة
الصحية، تكاثرت العوائق وضاقت الفرص".

التصدي لكوفيد 19 العالمي

ووفقا لعدة بيانات سابقة صادرة عن الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية،
وكذا منسقة الشؤون الإنسانية في اليمن ليزا جراندي عن حقيقة الوضع الصحي
في اليمن، وما يشهده من انهيار شامل يعيق بالفعل قدرته على مواجهة فيروس
كورونا، وهو ما ينذر باندلاع كارثة إنسانية في ظل استمر الوضع كما هو
عليه دون تدخل دولي عاجل لإنقاذ اليمن واليمنيين من هذه المأساة.

يتابع المركز الأمريكي للعدالة تلك الإحصائيات اليومية المخيفة، ويحذر من
أن الفيروس بات يشكل تهديدًا كبيرا لحياة الشعب اليمني والنظام الصحي
«المتعثر» وغير القادر على تحديد حالات الإصابة، وعلاجها، وعزلها، وتتبع
مخالطيها بالشكل السليم. وما لم يتم إعلان لجنة طوارئ محلية بمساعدة
دولية وإرسال اللقاحات الكافية لثلاثين مليون يمني فإن رقعة المأساة سوف
تزداد يوما بعد آخر ولن تتوقف عند حد.

وصول شحنة اللقاح

وتسلّم اليمن الأربعاء قبل الماضي أول شحنة من اللقاحات المضادة لفيروس
كورونا وهي عبارة عن 360 ألف جرعة من لقاح استرازينيكا، وذلك بعد أسبوع
من توصية لإعلان "حالة الطوارئ" إثر ارتفاع عدد الإصابات في البلد الغارق
بالحرب.

وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" في بيان على موقعها إنّ
اللقاحات وصلت إلى مدينة عدن الجنوبية، مقر الحكومة المعترف بها، وهي
"الدفعة الأولى من 1,9 مليون جرعة سيحصل عليها اليمن مبدئيا خلال العام
2021".

يأتي ذلك فيما قالت اللجنة الوطنية العليا لمواجهة كورونا في اليمن، إنها
سجلت (الثلاثاء) 132 إصابة مؤكدة، و19 حالة وفاة (ثمان في تعز، وست في
حضرموت، وخمس في الضالع)، وتسجيل 10 حالات شفاء (سبع في حضرموت، واثنتان
في شبوة، وواحدة في مأرب).

استهتار

وأدى عدم اتخاذ الإجراءات الوقائية والاحترازية إلى تكوين قناعات لدى بعض
السكان بعدم وجود المرض من الأساس، وهو ما جعلهم يتمادون في التساهل
بالإجراءات الاحترازية، مع مواصلة عاداتهم اليومية.

ويبدو الوضع الصحي في اليمن معقداً أكثر مع تفشي عدد من الأوبئة التي
تحمل أعراضاً مشابهة لفيروس كورونا، خصوصاً الدفتيريا وحمى الضنك، علماً
أنّ مراكز العزل لا تستقبل سوى الإصابات المؤكدة بفيروس كورونا.

ويتوقع عاملون في القطاع الصحي أن تشهد المدن اليمنية انفجاراً أكبر في
أعداد الإصابات خلال هذه الأيام بسبب ما تشهده الأسواق من ازدحام للتسوق
لشهر رمضان الفضيل.

شح أجهزة التنفس

ودفعت الموجة الثانية وزير الصحة في الحكومة الشرعية، قاسم بحيبح،
للإعلان عن خروج المرافق الصحية عن السيطرة، بعد نفاد أسطوانات الأوكسجين
وأجهزة التنفس الاصطناعي، بعد وصول غرف العناية المركزة في مراكز العزل،
إلى طاقتها الاستيعابية.

وتشكل أسطوانات الأوكسجين المعضلة الرئيسية للمرافق الصحية في اليمن، ومع
تصاعد أرقام الإصابات خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، تزايد الاحتياج
خصوصاً في العاصمة المؤقتة عدن، فوصل الاستهلاك فيها خلال ثلاثة أيام فقط
إلى 2000 أسطوانة، وفقاً لمصادر في وزارة الصحة.

وتقول تلك المصادر إن الإصابات الحرجة في غرف الرعاية المشددة تحتاج إلى
نحو 12 أسطوانة في اليوم الواحد، وهذا التحدي دفع الوزارة للاتفاق مع
منظمة الصحة العالمية على بناء أربعة مصانع أوكسجين مصغرة، يخصص إنتاجها
لمراكز العزل، خلال الفترة المقبلة.

ويمتلك اليمن حالياً عدداً من محطات تصنيع الأوكسجين الصغرى، التي تنتج
نحو 150 أسطوانة في اليوم الواحد، لكنّ هذا الرقم لا يكفي لمحاربة فيروس
كورونا، خصوصاً في ظلّ شح أجهزة التنفس الاصطناعي التي لم يصل منها سوى
عشرات إلى المحافظات خلال الموجة الأولى.

وفي ظل الإمكانات الصحية الشحيحة، تدعو السلطات السكان إلى تفادي
الانهيار الكامل للمستشفيات من خلال الالتزام بالإجراءات الاحترازية
والإغلاق الجزئي للمدارس والجامعات والأسواق، والتباعد الاجتماعي بقدر
الإمكان. ولا تجد النصائح الرسمية آذاناً صاغية، ومن النادر مشاهدة أشخاص
خلال الموجة الثانية يضعون أقنعة الوجه في الشوارع والأماكن العامة، على
الرغم من التفشي الواسع للحمّيّات في معظم أحياء المدن، خصوصاً تعز وعدن.

انهيار القطاع الصحي

وبعد أكثر من ست سنوات من الاقتتال يشهد اليمن انهيارا في قطاعه الصحي،
فيما يعيش أكثر من 3.3 ملايين نازح في مدارس ومخيمات تتفشى فيها الأمراض
كالكوليرا بفعل شح المياه النظيفة.

والأزمة الصحية مرشحة للتفاقم في اليمن الدولة الأفقر في شبه الجزيرة
العربية والتي دمرت الحرب بنيتها الصحية المتقادمة أصلا.

ولا تعكس الأرقام المعلنة حقيقة انتشار الوباء على الأرض، خصوصاً في ظلّ
تدهور المرافق الصحية والتساهل المجتمعي مع الفيروس، والتعامل مع أعراضه
باعتبارها نزلات برد موسمية عابرة وحُمّيّات معتادة، حتى أنّ اليمنيين لا
يلتزمون بأيّ تدابير احترازية غالباً.



شاركنا بتعليقك