آراء واتجاهات
الخميس 08 أبريل 2021 04:31 مساءً

الشرعية .. والشرعية الديماغوجية..

عدنان حجر

كتب / عدنان حجر

اديب وسياسي وكاتب صحفي..


يمثل مبدأ الشرعية عصب الحياة القانونية والعمود الفقري لبناء النظام القانوني للدولة كونه المعيار الوحيد الذي يمكن التعويل عليه في التفرقة بين الدولة القانونية عن الدولة البوليسية، فضلاً عن كونه الأساس الذي ترتكز عليه، خاصة إخضاع أعمال الإدارة ومختلف نشاطاتها للرقابة الإدارية..وذلك من خلال ما يُـعرف بالشرعية..

ففي الفكر اللغوي اشتق لفظ الشرعية من جذرها اللغوي “ش – ر – ع “، وهي مصدر لفعل شرع يشرع، تشريعا.. وشرع بمعني بدأ،، ويشرع يضع او يسن افكارا ومبادئ،، وتشريعا بمعنى تنظيما بقواعد عامة نافذة وملزمة..
وعلى اساس ذلك تصبح هذه القواعد هي القانون الناظم لادارة الدولة بسلطاتها ومؤسساتها وللحاكم والمحكومين..

وفي الفكر السياسي والفلسفة الأخلاقية، غالباً ما يُفسر مصطلح «الشرعية» بشكل إيجابي على أنه الوضع المعياري الممنوح من قبل الشعب المحكوم للحكم على مؤسسات حكامهم ومكاتبهم وأفعالهم، التي تستند على الاعتقاد بأن تصرفات حكومتهم هي الاستخدامات المناسبة للسلطة من قِبل الحكومة المُشكلة قانونيًا...

فاي نظام سياسي او سلطة سياسية حاكمة وقائمة يجب ان تكون مرتبطة ارتباطا وثيقا بالشرعية الممنوحة لها من الشعب اي القبول الشعبي.. وبسيادة القانون..

وهناك عنصرين هامين في شرعية السلطة السياسية الحاكمة،، يجب ان تكون مرتبطة بهما...

اولا : بالديموقراطية المتضمنه سلطة الشعب والشفافية والمكاشفة وحرية الراي والتعبير ووضع الجميع تحت سلطة القانون سواسية حكاماومحكومين وخضوع الجميع للرقابة والمحاسبة..

وثانيا : بالفاعلية الادارية والقانونية للدولة ومدى قدرتها على قيامها بواجباتها تجاه الشعب الذي منحها شرعية الحكم..وعلى النحو الذي يجعل الشعب راض عن هذه السلطة السياسية الحاكمة..
فالديموقراطية والفاعلية عنصران هامان في شرعية الشرعية السياسية الحاكمة..

هذه الشرعية السياسية على نحو ماسبق تختلف وتبعد كثيرا عن الشرعية الديماغوجية..

فالشرعية السياسية العاجزة عن التزامها بالديموقراطية والفاقدة لقدرتها عن القيام بواجباتها وبفاعلية في كافة الاوضاع والنواحي المناط بها في تحسين الاوضاع واستقرار الحياة امنيا وسياسيا واقتصاديا واجتماعياودفاعيا ووضع حد للفوضى وللفساد والفاسدين وفرض سيادة القانون ودولة الموسسات..

هذه الشرعية اذا فقدت عنصري الديموقراطية والفاعلية تكون بذلك قد فقدت شرعيتها السياسية وتحولت الى شرعية ديماغوجية..

فالديماغوجية نقيض للديموقراطية وتحمل في طياتها الفوضى والفساد والتخدير بدلا عن الفاعلية.. فعندما تغيب الشرعية السياسية الحاكمة بعنصريها الديموقراطية والفاعلية تسود الديماغوجية بعناصرها المتمثلة في ديكتاتورية الخطاب السياسي وخداع الشعب واثراء القادة والحكام والمرتبطين بهم ديماغوجيا على حساب البناء والتنمية المجتمعية والوطنية ثراءا فاحشا،، وخيانة الامانة الموكلة الى ساسة الدولة وغياب حرية الراي والتعبير وانعدام المواطنة المتساوية وفقدان قيم الحضارة والتقدم وغياب سيادة القانون وانهيار موسسات الشعب او مايقال عنه موسسات الدولة.. الامر الذي يجعل من الدولة دولة الفوضى والفساد والانفلات..

فلا شرعية سياسية حاكمة فاقدة للديموقراطية والفاعلية الادارية،، ولاتقوم لاي دولة قائمة بسيادة الشرعية الديماغوجية..


  
جميع الحقوق محفوظة لـ [عدن الغد] ©2021