ساحة حرة
الخميس 08 أبريل 2021 05:19 مساءً

جمعة السبت وصلاة الأحد..

سلطان مشعل

بعد إخراج القوات العراقية من الكويت إثراستقدام قوات وجيوش أجنبية بالمال العربي لإخراج قوات عربية من بلد عربي وتدمير البلد الذي تنتمي له تلك القوات التي تم إخراجهامن بلدعربي وعلى ان تبقى تلك القوات الأجنبية التى استهدفت العرب في جغرافية العرب وبتمويل العرب إلى أجل غير مسمى لحماية العرب من العرب ..

بعد هذا السيناريو المكلف إرتفعت الأصوات المنادية بمفاوضات وسلام عربي شامل مع إسرائيل- والتي تعذرت كثيرا-
كون المناخ الإقليمي والدولي اصبح مهيئا نظرا للمتغيرات التى طرات على المشهد العالمي كانهيار حلف وارسو وتفكك الاتحاد السوفياتي وبعد حرب الخليج الثانية وتشظي الجسد العربي وإجهاض الحلم الذي مثل العراق حاملا له ومصدرا لإشعاعه.

فكانت مبادرة الرئيس الامريكي بوش الأب في خطابه الشهير امام الكونجرس والذي دعا لعقدمؤتمر سلام بين العرب وإسرائيل ترعاه امريكا والاتحاد السوفياتي وحضور دولي واممي كبيرين وتولى جيمس بيكر وزيرخارجية امريكاحينها الترتيب لعقدالمؤتمر
فكان أن أختيرت العاصمة الإسبانية مدريد مكانا لانعقاده وانعقد مؤتمر مدريد للسلام بحضور الجميع عربا وإسرائيليين وأمميين وممثلين لمعظم دول العالم والمنظمات والهيئات المعنية بالسلم والامن العالميين.

بدات اعمال المؤتمر يوم الجمعة 30 نوفمبر1991م الساعة الحادية عشرة ظهرا بتوقيت مدريد وحضرت جميع الوفود دون استثناء..
وفى التوقيت نفسه من صباح السبت حضرت الوفود لاستئناف جلسات المؤتمر وانتظر الجميع حضور الوفدالإسرائيلي الذي كان غيابه ملفتا وفوجئ الجميع بعد ساعة من الانتظار بإبلاغهم بمغادرة الوفد الإسرائلي صبيحة السبت إلى تل أبيب لأداء شعائر السبت الدينية التي يفرضها دينهم على أتباعه..
فتقرر تاجيل تلك الجلسة إلى اليوم الثاني من ذلك اليوم وهو الاحد ولأن الوفدالإسرائيلي طرفا رئيسا في المفاوضات فاقتضت الضرورة ذلك التأجيل.
وفي نفس التوقيت من صباح الأحد كانت وفود كثيرة قدحضرت بمافيهم الوفدان الإسرائيلي والعرب إلا ان ثمة غياب لوفود أخرى مهمة كالبريطاني والامريكي ووفود أُخَر فأُبلغ الحاضرون أن تلك الوفود الراعية لن تحضر كون ذلك اليوم الاحد يصادف مراسيما تعبدية وإجازة اسبوعية لدى النصارى بمختلف توجهاتهم الكنائسية على ان تؤجل الجلسة ليوم الإثنين التالي..
وبذلك انتهت اعمال ذلك المؤتمر وخُتمت يوم الجمعة باعتباره افضل ايام الانعقاد حضورا .. وتأكد الجميع من ان الطرف العربي في هذا المؤتمرقد قدم تنازلات كبيرة وثمينة وجوهرية.. ولسان الحال يغني عن لسان المقال.

إنتهت اعمال ذلك المؤتمر وهزيمة العرب ماثلة في ميدان ثوابتهم .
وتاكد تنازلهم عن مصدر من اهم مصادر عزهم - إن لم يكن كلها -
وما ذاك إلا ثمرة طبيعية ونتيجة حتمية للهزيمة العسكرية والحضارية التي تعرضوا لها قبل المؤتمر والمتمثلة بتهشيم الأسنان وتقطع السربال وإجهاض الأحلام لديهم كعرب..
وقد قيل قديما :
إضرب القوي ضربة ينخلع لها قلب الضعيف...


  
جميع الحقوق محفوظة لـ [عدن الغد] ©2021